أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

إلى الأمم - Ad Gentes

قرار في "نشاط الكنيسة الإرسالي"
 

- مقدمة عامة -

اتّسم القرار "نشاط الكنيسة الإرسالي" بميزتين أساسيتين هما: الشمولية والتجدد. فالمجمع لم يتوقف عند حدود الرسالات المعروفة في أيامنا الحاضرة من حيث موقعها الجغرافي والتنظيمي، بل تخطّى هذا الإطار إلى جوهر المسألة، ونفذ إلى عمق الرسالة المسيحية.

ذكّر الآباء أن البشارة المسيحية متأصّلة في سر الثالوث الأقدس ومنفتحة على الأبدية، لأن أساسها حب الله الآب للبشر، وإرادته أن يخلص الجميع فيبلغوا إلى معرفة الحق، وما تجسّد الابن لخلاص العالم، وعمل الروح القدس الذي لا يزال يحيي الكنيسة، إلاّ شهادة لهذا الحب ولتلك الإدارة. وانطلاقاً من هذه الثوابت، عمد المجمع إلى إضفاء البعد الإرسالي على الكنيسة بأسرها، مستنداً إلى ما رسمه الدستور العقائدي: "الكنيسة" بهذا الخصوص، كالتشديد على دور العلمانيين، والعودة إلى درجة الشموسيّة الإنجيلية كدرجة مستقلة ودائمة، والانفتاح المسكونيّ الذي يؤول إلى توحيد الشهادة المسيحية، عبر التعاون المشترك في الرسالات، سواء بين أعضاء الكنيسة الواحدة، أم بين هؤلاء وإخوتهم أبناء الكنائس المسيحية الأخرى.

يدعو المجمع إلى تخطّي الإطار الجغرافي للرسالات المسيحية، وإلى توجيه الجهد الإرسالي نحو كل البعيدين عن الإيمان المسيحي، أينما وجدوا، وذلك من خلال رؤية جديدة للأوضاع والحاجات المختلفة، ترتكز على الواقعيّة وتتصف بالعمق الروحي، وتزدان بالشهادة الحياتية الصادقة.

أسند الآباء أمر الرسالات إلى سينودس الأساقفة وإلى مجمع انتشار الإيمان، ووجهوا نداء إلى جميع الأساقفة من أجل تضافر الجهود، والنهوض بالعمل الإرسالي إلى مستوى لائق.

لم يصل هذا القرار إلى نصّه الأخير، الذي جاء مشبعاً بالعقيدة، وبروح المجمع الحقّة، إلاّ بعد جهدٍ كبير بذلته اللجنة الخاصة المَعنيّة بهذه المسألة، طوال السنوات الممتدة من 1959 إلى 1965. فقد واجهت هذه اللجنة الكثير من العقبات والصعوبات التي بلغت ذروتها عند رفض الآباء نص المشروع المقدّم في خلال الدورة الثانية. لكن هذا الأمر لم يثبِط من عزيمة أعضاء هذه اللجنة، بل حثهم على بذل المزيد من الجهود، ومتابعة العمل حتى الأيام الأخيرة من المجمع، حتى كُتِبَ لهم النصر في نهاية المطاف، حين وافق الآباء على نص القرار وأقرّوه نهائياً، في السابع من كانون الأول 1965.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار