أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

كلمة الله - Dei Verbum

دستور عقائدي في "الوحي الإلهي"
 

- مقدمة عامة -

"هذه الوثيقة تقودنا إلى عمق سرّ الكنيسة، وإلى جوهر المُعضلة المسكونية". بهذه العبارة البليغة عبّر الكردينال فلوريت عن رأيه في مضمون هذا الدستور، أمام جمهور الآباء الملتئمين في الجلسة العامة في 22 تشرين الأول 1965.

الكنيسة قامت على كلمةِ الله. إزاءَ هذه الحقيقة، اقترح بعض الآباء دمج الدستورين العقائديين "الوحي الإلهي" و "الكنيسة" في وثيقةٍ واحدة. لقد تبيّن لهؤلاء أن المأزق العقائدي الذي واجهه المجمع إبّان تحديد هوّية الكنيسة، لا يجد حلّه الشافي إلاّ بالعودة إلى الينابيع، إلى الوحي الإلهي، وكلمة الله، إلى يسوع المسيح الرب، كمال الوحي وكلمة الله المتجسدة. ولكن، على الرغم من استبعاد هذا الاقتراح، فقد لفت الأنظار إلى قيمةِ الكتاب المقدس والتقليد، وتأثيرها على أعمال المجمع، وانعكاس هذا التأثير على سائرِ مضامير الحياة الكنسية.

في الفصل الأول، تمّ تحرير الوحي الإلهي من إطاره الضيق الذي أغلقته فيه النظريات اللاهوتية العقلانية، حتى بدا وكأن الله تعالى يكتفي بكشف بعض الحقائق الغامضة لكنيستِه لا أكثر ولا أقل. وهكذا أُعيد إلى الوحي معناه الحيوّي والخلاصي، المتجلّي في مسيرة الله مع شعبه، والمبني على إيمان هذا الشعب، أي على عطاء الذات لله استجابة ً لدعوته ومحبته.

أصرّ هذا الدستور على دور شعب الله في الحِفاظ على كلمة الله، مميّزاً بين مُهمة الحفاظ على هذه الكلمة ومهمة نقلها وشرحها المحصورة بالسلطة الكنسيّة دون سواها. ولم يكتفِ بالسماح للمؤمنين بمطالعة الكتاب المقدس كلّه وخارج إطار الليتورجيا، بل حثّهم على التعمّق في محتواه، والسعي إلى العيش وفاقاً لمبادئه وأصوله.

بيّنت هذه الوثيقة الوحدةَ العُضوية القائمة بين الكتاب المقدس والتقليد، وشدّدت على الصّلة الحيوية التي تربط أحدهما بالآخر، ونادت بقيام لاهوتٍ خاصٍ يعمل على تطوير العقائدِ والتَّوق إلى كمال الحقيقة الإلهية.

يدعو الفصل الأخير من هذا الدستور إلى نشرِ كلمة الله عبرَ الترجمات الصحيحة باللغات الحيّة، المتداولة في أيامنا الحاضرة، وإلى التعاون مع الإخوة غير الكاثوليك، لتحقيق هذه الغاية السّامية. في المقابل، أكّد الآباء تاريخيّة الأناجيل الأربعة، فيما تركوا الباب مفتوحاً أمام الأبحاث العلمية، وشجّعوها للوصول إلى تفسير كتابي يكون في أساس اللاهوت والرسالة.

تقلّب هذا المشروع من دورة إلى أخرى حتى بلغ النص الخامس، في الدورة الرابعة فرأى الآباء فيه ما يكفي من النضج والعمق، وأقرّوه في الاقتراع النهائي في 18 تشرين الثاني 1965.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى الدستور