أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

في عصرنا - Nostra ætate

بيان حول "علاقة الكنيسة بالديانات غير المسيحية"
 

- مقدمة عامة -

ولد هذا التصريح كنتيجة حتميّة لروح الانفتاح الشامل الذي نادى به المجمع، وامتدّ ليشمل الكنيسة برمّتها، فكان انبثاق فجر جديد في العلاقة بين الكنيسة والديانات الأخرى. في خطوة أولى، سعى المجمع إلى تناسي الماضي الذي يشوبه الكثير من الأحقاد والمواقف العدائية نحو الديانات غير المسيحية. وهذا الجو ساد خصوصاً في القرون الوسطى. لكنّ المجمع لم يتوقف عند هذا الحد، بل سجّل موقفاً تاريخيّاً شعاره الحوار والمحبة انطلاقاً من القواسم المشتركة، وعلى رأسها الشعور الديني الذي يشد الإنسان إلى خالقه وربّه، ورابط الأخوة الشاملة، الذي يجمع شمل أعضاء الأسرة البشرية الواحدة. فالكنيسة الكاثوليكية، التي تبشر بالمسيح وسيطاً وحيداً بين الله والإنسان، "لا تنبذ شيئاً ممّا هو في هذه الديانات حق ومقدس"، بل ترى فيه "قبساً من شعاع الحقيقة التي تنير جميع الناس" (الرقم 2)، وهي تعيد النظر في علاقتها بسائر الأديان على ضوء ازدياد علاقات الشعوب بعضها ببعض في إطار توثيق عرى اتحاد الجنس البشري.

كان الهدف من المشروع الأول لهذا التصريح "تبرئة اليهود من قتل المسيح" كتعبير صادق عن شجب الكنيسة للهجمة العدوانية ضد "الساميين" ورفضها لها. وقد تفشّت هذه الهجمة خلال الحرب العالمية الثانية وخلّفت الكثير من الجرائم المشنة التي يقبح حتى ذكرها. لكن اعتراض الأساقفة العرب على هذا المشروع لِما قد ينجم عنه من انعكاسات سياسية على الصراع العربي – الاسرائيلي، أدى إلى إبعاده عن مشروع القرار "في الحركة المسكونية"، وإلى إعادة النظر فيه. غير أنّ الكردينال بيا أصر على التمسك بالمشروع، فسانده عدد كبير من الآباء، على أن يتسع النص ليشمل ديانات أخرى غير اليهودية، وأن لا يأتي على ذكر "قتل المسيح وتبرئة اليهود". وهكذا تمحور النص الأخير حول الدعوة إلى الحوار بين الأديان، وإلى إقصاء العنصرية البغيضة في سبيل تضامن الجنس البشري. وقد أقر الآباء هذا التصريح إقراراًَ نهائياً في 28 تشرين الأول 1965.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار