أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

المنشود (للكنيسة) كلها - Optatam totius

قرار في "التنشئة الكهنوتية"

مقدمة عامة

أَوْلى المجمع الفاتيكاني الثاني مسألة إعداد الكهنة، رجال المستقبل وأمل الكنيسة، اهتماماً كبيراً، لأن أعباء مهمة إكمال المسيرة الخلاصيّة في العالم إنما تقع على عاتق هؤلاء الكهنة، وقد توخى الآباء من خلال إقرار هذه الوثيقة تخطّي واقع الإكليريكيّات السائد، والبلوغ إلى صيغةٍ جديدة للتنشئة في هذه الإكليريكيّات، انطلاقاً من الوقائع الحالية، ومن النظريات الحديثة التي توصّل إليها العلم في مجالي التربية وعلم النفس. فشدّد الأساقفة على حسن اختيار المرشحين للكهنوت وعلى صحتهم الجسدية والنفسية، وعلى عمق دعوتهم الروحية.

أوصى آباء المجمع بالتنشئة العمليّة إلى جانب التنشئة النظرية والعقائدية، حتى يتمكن الكهنة الجدد من الانغراس راعويّاً في الجماعة المسيحية، وفق ما تقتضيه خدمتهم المقدّسة. وحثّ المجتمعون الالكليريكيّات على اعتماد الكتاب المقدس "روحاً لعلم اللاهوت بأكمله" (الرقم 16)، مشددين على ارتباط سائر الدروس اللاهوتية به ارتباطاً وثيقاً وعضوياً، ولا سيّما في نقلها حقيقة الوحي الإلهي وشرحها. كما أكّدوا ضرورة الانفتاح المسكونيّ، وأهمية متابعة التثقف الروحي واللاهوتي بعد التخرّج من الالكليريكيّات والمعاهد اللاهوتية، مناشدين المجالس الأسقفيّة عبر العالم الالتزام بهذا الأمر وملاحقته. وهكذا تغدو التنشئة عملاً متكاملاً ومنتظماً، وليس مجرّد عملية حشو للأدمغة بالمعلومات.

أعاد المجمع للمجالس الأسقفية المحلية دورها الفاعل في التنشئة وأسند إليها أمر التوفيق بين هذه التنشئة والأُطر المحلية السائدة على مختلف الأصعدة، فنجح في نزع الصيغة المركزية عن التنشئة الكهنوتية، وحرّرها من أمور بالية موروثة.

استغرق إعداد مسودّة هذا القرار مدة طويلة، وتمّت مناقشتها في خلال الدورتين الثالثة والرابعة قبل إقرار نصّها الأخير في 28 تشرين الأول 1965.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار