أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

الكنائس الشرقية - Orientalium Ecclesiarum

قرار في "الكنائس الشرقية الكاثوليكية"
 

مقدمة عامة

تاقت الكنائس الشرقية الكاثوليكية منذ نشأتها إلى تأدية دور مميز، هو دور "الجسر" الذي يربط بين الكنيستين: الغربية الكاثوليكية من جهة، والشرقية الأرثوذكسية من جهة أخرى، كما جاهدت طوال قرون آملةً تحقيق غايتها النبيلة هذه، على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّت بها، ومن دقة الأوضاع والمواقف التي واجهتها. إنها "شرقية" من حيث انتماؤها، وتقليدها، وروحانيتها، وانتشارها المكانيّ، وهي "غربيّة"، باتحادها برأس الكنيسة الكاثوليكية المنظور، وبالشركة التي تربطها بهذه الكنيسة. إن هي مالت نحو "الغرب" اتُهمت "بالليتنة"، وإن انغلقت في "شرقيتها"، فقدت معنى وجودها ورسالتها. هذه هي المسؤولية الكبرى التي شاءت العناية الإلهية أن تُلقي بها على عاتق الكنائس الشرقية الكاثوليكية، وهذا هو "الصليب" الذي اختارته هذه الكنائس بنفسها، وأبت إلاّ أن تحمله بفخرٍ واعتزاز، حتى بزوغ فجر الوحدة المرتقب.

عند عرض مشروع القرار "الكنائس الشرقية"، قام قسم من الآباء برفضه ومعارضته. فالمجمع لا يألو جهداً في الحفاظ على تراث الكنائس الشرقية وكرامتها، وعلى قيمتها الغالية التي أغنت الأبحاث المجمعيّة، لكنّه في المقابل، يتخوّف من إفراد وثائق مجمعية للأقليات وخصوصياتها، ويخشى استمرار الحالة الاستثنائية التي تعيش فيها هذه الكنائس، إذ تقتضي روحيّة الحركة المسكونية زوال مثل هذه الحالة لرأب الصدع بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية.

صمدت هذه الوثيقة في وجه كل الصعاب وحملت في طيّاتها اعتراف الجميع بعراقة الكنائس الشرقية ومكانتها، بعد أن حازت الموافقة بإقرارها، بعد الاقتراع النهائي عليها في 21 تشرين الثاني 1964. وهكذا حصلت هذه الكنائس على ضمانة ثابتة باحترام تقاليدها وتراثها، وبتثبيت دعائم النظام البطريركي فيها، وبإعادة "حقوق البطاركة وامتيازاتهم طبقاً للتقاليد القديمة في كل كنيسة، وعملاً بمقررات المجامع المسكونية" (الرقم 8).

سمح المجمع للشرقيين الكاثوليك بالعودة إلى ممارساتهم القديمة ولا سيّما في مجالات الأسرار، وترك للسلطة التشريعية في كل كنيسة خاصة، حرية التصرف في الأمور المتعلقة بها. فلم يتردّد الآباء في اتخاذ بعض التدابير للتقرب من الإخوة أبناء الكنائس المنفصلة، على الرغم من تسرّعهم في اعتمادها من جانب واحد، ومن تطرّقهم إلى التفاصيل، مما أثار موجة من الانتقادات لدى هؤلاء الإخوة المنفصلين".
 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار