أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

المجمع الفاتيكاني الثاني

 

الدرجة الكهنوتية - Presbyterorum Ordinis

قرار في "حياة الكهنة وخدمتهم الراعوية"

 

مدخل عام

شهدت الكنيسة قبل المجمع الفاتيكاني الثاني أزمة في الدعوات الكهنوتية أصابتها في العمق لِما لهذه الدرجة من الأهمية. وقد عزا بعضهم أسبابَ هذه الأزمة إلى نقصٍ في تحديد الدرجة الكهنوتية وخصائصها. لذلك لم ينتظر الكهنة من المجمع مجرّد إلتفاتةٍ كريمة تبثّهم التقدير والاحترام، بل توضيحاً لهوية الكاهن وللصلة التي تربطه بكهنوتِ السيد المسيح من جهة، وتدفعه نحو العالم من جهة أخرى. فانفصاله عن العالم ليس لأداء العبادة للآب السماوي، وخدمة الأسرار فحسب، بل للحضور حضوراً خاصاً ومتميّزاً في وسط هذا العالم بعينه. إن للكاهن دوراً فاعلاً في بشارة هذا العالم وخلاصه، ولن يتمكن من القيام به على أحسن وجه ما لم يتصل بهذا العالم ويحيا فيه. وقد جاء القرار المجمعيّ "في خدمة الكهنة وحياتهم" جواباً على انتظار الكهنة بتخطّيه الإطار الطقسيّ والأسراري الضيق، وبتشديده على العلاقة العضوية القائمة بين الإيمان والحياة من جهة، وبين العبادة والحياة من جهة أخرى، معيداً إلى الكاهن دورَه الرسولي والراعوي الأصيل. فهو يستمد كهنوته من السيد المسيح ومن الرسل ومن الأسقف، ليُنشئ الإيمان، ويقود إلى الأسرار، دون أن يهمل الوحدة الحياتيّة التي تربط الإيمان بالسر. عاد المجمع إلى مناهل العهد الجديد ليذكّر بأن الكاهن هو خادم الإنجيل المقدس ليحمل البشارة إلى الأمم. "والكهنة باشتراكهم، بما قُسِم لهم، في وظيفة الرسل يؤتيهم الله النعمة التي يصيرون بها للمسيح خدّاماً في الأمم، فيؤمنّون خدمة الإنجيل المقدسة لكي يصير الأمم قرباناً مرضيّاً يُقدّسه الروح القدس" (الرقم 2).

في مرحلة ثانية، لفت آباء المجمع النظر إلى موهبة الكاهن الشخصية وطالبوا بتنميتها والإفادة منها، عبر استخدام الوسائل الحديثة والقديمة، في سبيل خدمة أفضل للكنيسة والله. وانطلاقاً من هذه المبادئ، أعاد المجمع الاعتبار للتقليد الشرقيّ الذي يسمح بوجود كهنة متزوجين، دون أن يتساهل في اختيار الكنيسة اللاتينية أو يتعرّض له، وفتح الباب مرة أخرى أمام الكهنة العمّال أو المتفرغين لأبحاث علمية بحتة... بعد أن شُجِبوا قبل المجمع.

كانت ولادة هذا القرار صعبة، والدليل على ذلك كثرة المسودّات والمشاريع، قبل الوصول إلى الإقرار النهائي عشيّة اختتام المجمع في السابع من كانون الأول 1965.

لم تنجح هذه الوثيقة في تطوير لاهوت الدرجة الكهنوتية بما فيه الكفاية، لكنها، في المقابل، أزاحت العقبات والحواجز التي تحول دون انطلاقة هذا اللاهوت، ووضعت له الأسس الأولى، ووفرت له التوجّه الصحيح، فامتازت بنظرة مستقبليّة بالغة الشأن. 

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار