أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

المجمع المقدَّس - Sacrosanctum Concilium

دستور في "الليترجيّا المقدّسة"
 

- مقدمة عامة -

تتطرّق هذه الوثيقة إلى أمرين حيويين في الكنيسة: الصلاة الطقسيّة والعبادة، اللذَيْن هما محورا العلاقة بالله. ونظراً إلى خطورة هذه المسالة، استهلّ الآباء أبحاثهم المجمعيّة بدراستها، وذلك بناءً على طلبٍ شخصيّ من قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين، فحققوا من خلالها الكثير من المكاسب في مجالات الإصلاح والتجدد، اللذين يهدف إليهما المجمع في سعيه الدؤوب لِمُواكبةِ العصر والاستجابة لمتطلّبات المؤمن الروحيّة في أيامنا الحاضرة.

قلب هذا الدستور المفاهيمَ التي سادت قبل المجمع، فبعد أن الكاهن محورَ الاحتفال الليتورجيّ، أمسى الشعبُ، بفضل هذه الوثيقة، قلبَ الحياة الليتورجية، واستعادَ الكاهن دوره الأصيل كخادمٍ لشعبِ الله، فقام على هذه الأسس المتينة ما يُعرَف بلاهوت شعب الله ومسؤوليّاته وكهنوته. "أما أنتم فجيلٌ مختار، كهنوت ملوكيّ، أمّة مقدسة، وشعب مقتنى" (1بط 2: 9). وقد أدّى هذا التوضيح إلى السماح باستخدام اللغات الحية المتداولة في زمننا الحاضر، التي تؤمّن اشتراك جمهور المؤمنين اشتراكاً فعّالاً في صلاة الكنيسة وعباداته، كما سمح بالتناول تحت الشكلين، ذي المدلول الكبير على الصعيدين اللاهوتي والمسكوني.

عاد السر الفصحيّ، بما له من أبعادٍ روحية، إلى واجهة الحياة الليتورجيّة فانعكست هذه الرؤية على العبادة، والإفخارستيا، والفرض الإلهي بأكمله. فنتج عن إبراز سرّ المسيح الفصحي هذا، عودةٌ إلى الشركة الجماعيّة في الاحتفال الإفخارستي تؤكّد وحدة ذبيحة المسيح، التي عاشها الرب مع تلاميذه في عشائه الأخير أوّلاً، وتممّها على الصليب بعد ذلك، ويجدّده بروحه، وبطريقةٍ مختلفة، كلّما احتفلت الكنيسة بالذبيحة الإلهية.

وبفضل هذا التجدد عينه، زال التمسّك الحرفي "بالروبريكات"، وشاعت الروح الليتورجية الحقة.

في الدورة الأولى، عند مناقشة مشروع الدستور "الليتورجيا"، حصلت المواجهة بين الليتورجيا اللاتينية والليتورجيا الشرقية، هذه المواجهة التي أدّت إلى تعزيز المفاهيم الليتورجية الأساسية: التنوّع في الوحدة، لاهوت الكنائس المحلّية، تساوي العلمانيين الذي يشتركون في الكأس الواحدة... فلمّا عاد الآباء في الدورة الثانية إلى متابعة أبحاثهم، فازت هذه الوثيقة بموافقة أكثريّة الأساقفة، فأُقِرّت بعد الاقتراع النهائي عليها في الرابع من كانون الأول 1963.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى الدستور