أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

المجمع المقدَّس - Sacrosanctum Concilium

دستور في "الليترجيّا المقدّسة"
 

 

توطئة

4001 -1- إذ كان المجمع المقدّس يعمل على تنمية الروح المسيحيّة يوماً فيوماً عند المؤمنين، وعلى جعل المؤسّسات القابلة التغيير أكثر انسجاماً وروح العصر، وعلى تنشيط كلّ ما من شأنه أن يسهم في توحيد جميع المؤمنين بالمسيح، وتقوية كلّ ما يساعد على دعوة جميع البشر إلى حضن الكنيسة، فهو يرى أنه يرجع إليه بوجه خاص أمر إحياء الليترجيّا وتطويرها.

الليترجيّا في سرّ الكنيسة

4002 -2- فالليترجيّا التي "يجري بها عمل فدائنا"(1)، ولا سيّما في ذبيحة الإفخارستيّا الإلهيّة، تساعد أعظم المساعدة على أن يعبّر المؤمنين بسيرة حياتهم ويفصحوا للآخرين عن سرّ المسيح وعن أصالة طبيعة الكنيسة الحقيقية التي تمتاز بكونها إنسانيّةً وإلهيّةً معاً، منظورةً وحافلةً بحقائق غير منظورة، حارّةً في العمل ومسترسلةً إلى التأمل، حاضرة في العالم مع أنّها عنه نازحة. وهكذا فالإنسانيّ فيها منتظم في الإلهيّ وخاضع له، وما هو منظور خاضع لغير المنظور، وما هو من العمل خاضع للتأمل، وما هو حاضر موجّة إلى المدينة الآتية التي نسعى إليها (2) وبما أنّ اللّيترجيّا تقوم كلّ يوم ببناء من هم في الدّاخل هيكلاً مقدّساً في الربّ، مسكناً لله في الروح (3)، إلى مقدار قامة ملء المسيح(4)، فهي تعاضد قواهم بطريقة عجيبة لكي يبشروا بالمسيح، وهكذا تجلّي الكنيسة للذين في الخارج رايةً منصوبةً في الأمم (5)، يجتمع تحتها أبناء الله المفرّقون في الوحدة (6) إلى أن تكون رعيّة واحدة وراع واحد (7).

الدّستور وشتّى الطّقوس

4003 -3- لأجل ذلك يرى المجمع المقدّس أنّه لا بدّ، في سبيل تطوير الليترجيّا وإحيائها، من التّذكر بالمبادئ التالية، ومن إقامة القوانين العمليّة.

في هذه المبادئ وهذه القوانين طائفة يمكن ويجب تطبيقها على الطّقس الرّومانيّ وعلى سائر الطّقوس، وإن كانت القوانين العمليّة التالية تعتبر عانيةً الطقس الرومانّي دون سواه، هذا لم يكن هنالك من طبيعة الأشياء نفسها ما يجعلها تتناول الطّقوس الأخرى أيضاً.

4004 -4- ثمّ إنّ المجمع المقدّس، مراعياً التقليد في أمانة، يعلن أنّ الكنيسة الأمّ المقدّسة تعتبر جميع الطّقوس المعترف بها شرعاً متساويةً في الحقوق والكرامة، وتريد للمقبل من الأيّام أن تحافظ عليها وتعزّز شأنها بجميع الطرائق، وهو يرغب في ما تدعو الحاجة إليه من إعادة النظر الشاملة فيها، على أن يكون ذلك في فطنة وفي تقيّد بروح التقليد الصحيح، وفي أن تبثّ حيويّة جديدة وفاقاً لمقتضيات الأيام الحاضرة وأحوالها.

ـــــــــــــ

1- الصلاة السريّة للأحد التاسع بعد العنصرة.

2- راجع عبرانييّن 13 : 14.

3- راجع أفسس 2 : 21 – 22.

4- راجع أفسس 4 : 13.

5- راجع أشعيا 11 : 12.

6- راجع يوحنّا 11 : 52.

7- راجع يوحنّا 10 : 16.

ــــــــــــــ
ملاحظة: الأرقام الواردة هي تلك المستعملة في كتاب "دنتسنغر ـ هونرمان". الكتاب متوفر باللغة العربية في جزئين تحت عنوان: الكنيسة الكاثوليكية في وثائقها، رقم 27 و28 من سلسلة "الفكر المسيحي بين الأمس واليوم"، منشورات المكتبة البولسية، عام 2001.
 


مقدمة عامة
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي