أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق المجمع

      

استعادة الوحدة - Unitatis redintegratio

قرار في "الحركة المسكونية"
 

- مقدمة عامة -

أعلنت هذه الوثيقة أمام الملأ دخول الكنيسة الكاثوليكية إلى عالم العمل المسكوني من بابه الواسع، وأرست أسساً جديدة للتعامل مع الكنائس الأخرى، تدل على تبدّل شامل في الرؤية والتوجه. يعود الفضل في ذلك كله، إلى الذين عملوا في الخفاء وتحمّلوا حرّ النهار، من أمثال الأب كوتورييه، والأب ايف كونغار، والكردينال مرسييه... وسواهم، وبنوع خاص، إلى البابوين يوحنا الثالث والعشرين وبولس السادس.

في الفترة الإعدادية للمجمع، قامت كل من اللجنتين اللاهوتية والمختصة بالكنائس الشرقية، بالإضافة إلى أمانة سر الوحدة، بإعداد مسودّات تتناول العمل المسكونيّ من مختلف جوانبه. لكنّ الآباء تيقّنوا إبان الدورة الأولى أن أيّاً من هذه النصوص لا يفي بالغرض، وقرّ رأيهم على إحالة الموضوع على لجنة مشتركة تعمد إلى صياغة نص موحد ومتكامل، ينوب عن المسودّات الثلاث.

في الدورة الثانية، تقدّمت اللجنة المشتركة بمشروعها المتضمن خمسة فصول. وعند البدء بالمناقشة، تم عزل فصلين، أحدهما يدور حول الحرية الدينية، والآخر يقترح تبرئة اليهود من قتل السيد المسيح، تحت ضغط شديد من الشرقيين يساندهم قسم كبير من الآباء. ولم يصل النص إلى ما هو عليه اليوم، إلاّ بعد أخذ وردّ طال أمدهما، حتى كان الاقتراع النهائي والإقرار في 21 تشرين الثاني 1964.

بفضل هذه الوثيقة المجمعيّة، أصبحت مشاركة الكاثوليك في العمل المسكوني رسمية وشرعية، تحثهم على الإسهام في الجهود المبذولة إسهاماً فعّالاً، وتشجعهم على السعي إلى التقارب والوحدة سعياً حثيثاً. وقد اقتضت هذه الخطوة تراجع الكنيسة الكاثوليكية عن مبدأ طالما تمسّكت به على مرّ السنين، يشترط " العودة إلى رومة، كنيسة المسيح الصحيحة والوحيدة"، سبيلاً وحيداً إلى الوحدة. ولم يكن هذا بالأمر السهل، إذ استلزم تغييراً جذرياً في الذهنية، ونظرة جديدة إلى الكنائس الأخرى، تقوم على الاعتراف بأنها كنائسُ قائمة، تتجسّد فيها العناصر الإيمانية والكنسية المطلوبة.

على الرغم من كل الإيجابيات التي اتّسم بها هذا القرار، لم ينجح في إطلاق "الحوار اللاهوتي" لأنه لم يتعمق في شرح أسلوب العمل المسكوني، ولم يتعرّض لأسس الحوار وللوسائل التي يجب اعتمادها. لكننا نستطيع الجزم بأن هذه الوثيقة مهّدت "للحوار اللاهوتي" عبر "حوار المحبة" المتجلّي في لقاء البابا بولس السادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس الأول في القدس سنة 1964، وبرفع الحرم المشترك، الذي جرى في اختتام أعمال المجمع الفاتيكاني الثاني، إذ كان الانفتاح الذي امتازت به هذه الوثيقة في أساس هاتين المبادرتين المسكونيتين.

أخذ المراقبون على هذا القرار تفصيله للمبادئ الكاثوليكية في العمل المسكوني، وإهماله مبادئ الكنائس الأخرى، التي أطلقت هذا العمل في مطلع القرن العشرين، ورفضت الكنيسة الكاثوليكية آنذاك الانضواء تحت لوائه. وقد ذهب هؤلاء إلى اتهام الكنيسة الكاثوليكية بالنظر إلى الكنائس الأخرى انطلاقاً من وجودها هي، وبالتعاطي مع الآخرين من خلال واقعها الخاص، مما يشّوه في نظرهم الرؤية المسكونية الأصيلة ويسيء إلى اللاهوت المسكوني.

يعتبر القرار "الحركة المسكونية" بحق من وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني الكبرى، ولا شكّ أنه خطوة أولى في رحلة طويلة وشاقة.

 



 

الصفحة الرئيسية

إلى القرار