أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق الكنيسة

إقرأ الوثيقة باللغة الإيطالية

      

مجمع الإكليروس

 

الكاهن معلّم الكلمة

وخادم الأسرار

ودليل الجماعة

تأهباً

للألف المسيحي الثالث

 

حاضرة الفاتيكان

1999

 

الفاتيكان، في 19 آذار 1999

الاحتفال بعيد القديس يوسف شفيع الكنيسة العالمية

 

إلى الرعاة أصحاب النيافة والسيادة

 

الكنيسة كلها تتأهب، بروح التوبة، للدخول عن قريب في الألف الثالث لتجسّد الكلمة. إن ما يكنّه خليفة بطرس من الاهتمام الرسولي المتواصل يدفع به إلى أن يتذكّر أكثر فأكثر إرادة مؤسسها الإلهي.

إن المجمع المعنيّ بشؤون الإكليروس قرّر في الجمعية العمومية في 13 15 ت1 1998، أن يكل إلى كلَّ من الرعاة هذه الرسالة الدورية التي يوجهها بواسطتهم إلى جميع الكهنة. إن الأب الأقدس، في الخطاب الذي ألقاه في هذه المناسبة، أكَّد أن "فكرة البشارة الجديدة تصل إلى ذروتها الشاهقة في التجنّد لليوبيل الكبير". هنا تتقاطع، بإرادة ربانيّة، الطرق المرسومة في الرسالة الرسولية "إطلالة الألف الثالث" وفي الكتب التوجيهيّة الموضوعة للكهنة والشمامسة الدائمين، وفي التعليمات المتعلقة بتعاون المؤمنين العلمانيين في خدمة الكهنة وفي ما سوف يصدر عن هذه الجمعية العمومية. فإذا نفّذنا هذه الوثائق بطريقة شاملة وواعية، أضحى بالإمكان أن نترجم "البشارة الجديدة" وقد أصبحت هذه العبارة مألوفة لدينا إلى عمل فعال".

وثيقة هدفها بعث فحص ضمير باعتبار الظروف الراهنة عند كل كاهن وكل مصفٍ كهنوتي، علماً بأن اسم المحبّة، عبر الأزمنة، هو اسم الأمانة. هذا النص يتناول التعاليم المجمعيّة والحبرية، مع الرجوع إلى الوثائق الأخرى التي يستعين بها الحبر الأعظم: إنها وثائق أساسية لتلبية المقتضيات الصحيحة التي تفرضها الأزمنة ولئلا نخوض عبثاً الرسالة التبشيرية. الأسئلة التي ذيّلنا بها كل فصل من فصول هذه الوثيقة لا تستدعي أي جواب يُردّ إلى هذه الدائرة، وإنما هي على سبيل المساعدة من حيث إنها تسعى إلى إيقاظ الحقيقة اليوميّة في ضوء التعاليم التي أشرنا إليها آنفاً. إن الذين تتوجه إليهم هذه الوثيقة بإمكانهم أن يستعملوها بالطريقة التي يرونها أكثر فائدة.

نحن نعلم أن ليس من عمل رساليّ بإمكانه أن يتحقق إلاّ إذا تطوّع له الكهنة تطوّعاً واعياً وناشطاً وذلك بإنهم أول وأثمن أعوان المصفّ الأسقفي. ولذا فنحن نرغب، في ما نرغب فيه، من خلال هذه الرسالة الدوريّة، أن نساعد أيضاً في اللقاءات الكهنوتية والخلوات والتمارين الروحية والاجتماعات الكهنوتية في كل منطقة، في غضون هذا الزمن الإعدادي لليوبيل الكبير وخصوصاً في سياقه.

أمنيتي إلى سلطانة الرسل أن تهدي كنجمة ساطعة خطى كهنتها الأعزاء، أبنائها في ابنها، في دروب الشركة الحقيقية والأمانة وممارسة خدمتهم التي لا بدّ منها ممارسة سخيّة وكاملة؛ وفيما أرجو منها ذلك أتمنى لكم كل خير حقيقي في الربّ وأؤكد لكم خالص التفاني في رباط المحبّة الجماعية.

 

الكردينال داريو كاستريّون هويو

رئيس المجمع

 

 + كسابا ترنياك

  أمين السرّ

 

مقدمة

 

العقيدة التي تصف الكاهن معلّماً وخادماً للأسرار ومرشداً للجماعة المسيحية الموكولة إليه قد ترعرعت في الأرض الخصبة التي نما فيها التقليد الكاثوليكي الكبير، وهي بمثابة طريقة للتفكير في هويته ورسالته في حضن الكنيسة. هذه العقيدة الثابتة والدائمة التجدّد بحاجة إلى أن نتأمل فيها اليوم أيضاً بإيمان ورجاء، نظراً إلى البشارة الجديدة التي يدعو إليها الروح القدس جميع المؤمنين، عبر شخص الأب الأقدس وسلطته.

من الضروري أن يقوم في الكنيسة جهد رسولي متنامٍ، فردي وجماعي معاً، متجدّد وسخي. على الرعاة والمؤمنين، بتشجيع خاص من البابا يوحنا بولس الثاني، عبر شهادته الشخصية وتعليمه الوضَّاء، أن يفهموا بمزيد من العمق أن قد حان الوقت لتسريع الخطى، كما حان الوقت أيضاً للتطلع إلى الأمام بروحٍ رسولي متوقّد، والتأهب لاجتياز عتبة القرن الحادي والعشرين. في موقف يهدف إلى إشراع أبواب التاريخ واسعة أمام يسوع المسيح إلهنا ومخلصنا الأوحد. على الرعاة والمؤمنين أن يعرفوا أنهم مدعوّون إلى السعي بحيث "يتعالى، في السنة الألفين، إعلان الحقيقة بقوّة متجدّدة: "ها قد ولد مخلص العالم" (1).

"في البلاد العريقة في تقليدها المسيحي، ولكن أحياناً حتى في الكنائس الحديثة، نجد فئات برمتها من المعمَّدين الذين فقدوا معنى الإيمان الحي أو الذين أوغلوا إلى حدّ التنكّر لكونهم أعضاء في الكنيسة، فراحوا يقضون حياتهم بمنأى عن المسيح وإنجيله. في مثل هذا الوضع لا بدّ من "بشارة جديدة" أو "إعادة تبشير" (2).

البشارة الجديدة هي إذن، قبل أي شيء آخر، ردَّة فعل والدية من قِبَل الكنيسة، في مواجهة تراخي الإيمان وانحجاب نور المقتضيات الأخلاقية المتصلة بالحياة المسيحيّة في ضمائر عددٍ من أبنائها. والواقع أن كثيراً من المعمَّدين من أبناء عالم لا مبالٍ بشؤون الدين، ومع أنهم لا يزالون يحتفظون بشيءٍ من الإيمان، إلاّ أنهم يعيشون عملياً في اللامبالاة الدينيّة والأخلاقية، بعيداً عن كلام الله والأسرار، وهي مصادر جوهرية من مصادر الحياة المسيحية. ولكن هناك أيضاً كثيرين آخرين ولدوا من والدين مسيحيين وربما معمَّدين، لم يتلقّوا أسس الإيمان ويعيشون في الواقع حياةً ملحدة. إن الكنيسة تنظر إليهم جميعاً نظرة حبّ وتوجس في شأنهم خصوصاًَ ما يُلزمها بإلحاح بأن تجذبهم إلى الشركة الكنسيّة حيث يلقون يسوع المسيح والآب بنعمة الروح القدس.

بالإضافة إلى هذا الجهد الذي تستلزمه البشارة الجديدة والذي يجب أن يذكي نور الإيمان في ضمائر مسيحيّة كثيرة ويذيع بشرى الخلاص في المجتمع، تشعر الكنيسة شعوراً قوياً بمسؤولية رسالتها الدائمة في اتجاه الأمم أي بما عليها من واجب وما لها من حق في حمل الإنجيل إلى جميع الناس الذين لا يعرفون المسيح بعد ولا يستفيدون من مواهبه الخلاصية. بالنسبة إلى الكنيسة الأمّ والمعلّمة، الرسالة إلى الأمم والبشارة الجديدة هما اليوم، أكثر من أي يوم مضى، وجهان لا ينفصلان مما وكل إليها من رسالة التعليم والتقديس وهداية جميع الناس إلى الآب. حتى الحارّون من بين المسيحيين وهم كثُر بحاجة إلى تشجيع ليّن ومتواصل ليسعوا إلى القداسة التي يدعوهم الله والكنيسة إليها. ذلك هو المحرّك الحقيقي للبشارة الجديدة.

كل مؤمن مسيحي، كل ابن من أبناء الكنيسة عليه أن يدرك ما يترتب عليه من مسؤولية مشتركة وملحة، وخصوصاً الكهنة الذين اختارهم الله، بطريقة فارقة، وقدّسهم وأرسلهم لينادوا بمعاصرية المسيح ويصبحوا له ممثلين ومبشرين مُخلصين (3). هناك إذن ضرورة ملزمة لمساعدة جميع الكهنة الأبرشيين والرهبان ليعتنقوا، بطريقة شخصية، ما يترتب عليهم بالأولوية من "مهمّة القيام بالبشارة الجديدة" (4)، ويكتشفوا ثانية، في ضوء هذا الالتزام، النداء الإلهي للقيام بخدمة ما وكل إليهم من شعب الله بصفتهم معلمي الكلمة، وخَدَمة الأسرار ورعاة القطيع.

 

الحواشي:
1) يوحنا بولس الثاني، إطلالة الألف الثالث (10 ت 2 1994)، فقرة 38: أعمال الكرسي الرسولي 87 (1995)، ص 30
2) يوحنا بولس الثاني، رسالة الفادي (7 ك1 1990)، فقرة 33
: أعمال الكرسي الرسولي 82 (1991) ص 279
3) مجمع الإكليروس، دليل في خدمة الكهنة وحياتهم "الكنيسة كلها"، الدار الفاتيكانية للنشر، حاضرة الفاتيكان، 1994، فقرة 7

4) يوحنا بولس الثاني، "أعطيكم رعاة" (25 آذار 1992)، فقرة 18: أعمال الكرسي الرسولي 84 (1992)، ص 685

 

 



 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي