أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق كنسيّة

إقرأ الإرشاد باللغة اللاتينية | الإنكليزية | الفرنسية | الإيطالية | الإسبانية | الألمانية

    


 

إرشاد رسولي

 

وَجّهه

يوحنا بولس الثاني

الحبر الأعظم

إلى

أساقفة الكنيسة الكاثوليكية جمعَاء

وكهَنَتها ومؤمنيهـا

 

في واجب تلقين التعليم المسيحي

في عَصرنـا

Catechesi Tradendae

1979

 

أيها الإخوة الأجلاء والأبناء الأعزاء،

السّلام والبركة والرسولية

 

مقدمـة

 

وصيّة السيد المسيح الأخيرة

1- تلقين التعليم المسيحي مهمة دأبت الكنيسة دائماً في الاضطلاع بها، اعتباراً منها أنها إحدى المهام الجسام الملقاة على عاتقها. ذلك أنّ السيّد المسيح القائم من بين الأموات أوصى الرسل، قبل عودته إلى أبيه، وصية أخيرة وهي أن يتلمذوا كلّ الشعوب ويعلّموهم أن يحفظوا كل ما أوصاهم به (1).

وقد ألزم هؤلاء الرسل بواجب وآتاهم القوة للقيام به وهو أن يعلنوا على الناس ما سمعوا ورأوا بأعينهم وتأمّلوا ولمسوا بأيديهم من كلمة الحياة (2). وخوّلهم في الوقت عينه، عندما ألزمهم بهذا الواجب وآتاهم القوة للقيام به، أن يشرحوا، بسلطان، ما علّمهم، أعني كلامه وأعماله وإشاراته ووصاياه، ولكي يقوموا بهذه الرسالة أعطاهم الروح القدس.

وما لبث أن سمّي تعليماً مسيحياً هذا المجهود الذي بذل في الكنيسة لإيجاد تلاميذ وتعليمهم ولمساعدة الناس لكي يؤمنوا بأنّ يسوع هو ابن الله حتى إذا آمنوا به كانت لهم باسمه الحياة (3). ولكي يتربّوا ويتثقّفوا في هذه الحياة فيبنى هكذا جسد المسيح. وما فتئت الكنيسة تبذل كل ما أوتيت من قوى في هذا السبيل.

 

اهتمام بولس السادس

2- وقد خصّ الأحبار الرومانيّون الذين تعاقبوا في هذه السنوات الأخيرة التعليم المسيحي بجانب كبير من اهتمامهم الرعويّ. فأدّى سلفنا المبجّل بولس السادس في هذا المجال خدمة جلّى بما قام به من أعمال رائعة وألقى من مواعظ وأعطى من شروح أسندها إلى تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عدّه أكبر تعليم مسيحي في عصرنا. وصدّق في 18 آذار سنة 1971 على "الدليل العامّ للتعليم المسيحي" الذي أعدّه مجمع الإكليروس والذي يبقى وثيقة أساسيّة غايتها العمل على تجديد التعليم المسيحي في الكنيسة وتوجيهه. وأنشأ سنة 1975 اللجنة الدولية للتعليم المسيحيّ وحدّد دور هذا التعليم ومدلوله في حياة الكنيسة ورسالتها تحديداً واضحاً، لمّا تحدّث في 25 أيلول سنة 1971 (4) إلى المشتركين في المؤتمر الدوليّ الأول للتعليم المسيحي، وعاد مجدداً وبجلاء إلى هذا الموضوع في الإرشاد الرسولي المعروف "بواجب التبشير بالإنجيل" (5) وشاء أن يكون التعليم المسيحي وعلى الأخصّ تعليم الأولاد والشبّان موضوع الدورة الرابعة لمجمع الأساقفة (6) التي انعقدت في تشرين الأول سنة 1977 وقد سعدنا بأن تأتّى لنا أن نشترك فيها.

 

الحواشي:

1) راجع متى 28، 19 وما يتبع.
2) راجع 1 يو 1، 1
3) راجع يو 20، 31
4) راجع مجلة الكرسي الرسولي 63 (1971) ص. 758 – 764
5) راجع عدد 44؛ وكذلك الأعداد 45 – 48 و 54: مجلة الكرسي الرسولي 68 (1976) ص. 34 – 35؛ 35 – 38؛ 43
6) معلوم أنه وفقاً للإرادة الرسولية المبدوءة بالعبارة "الاهتمام الرسولي" الصادرة في 15 أيلول سنة 1965 (مجلة الكرسي الرسولي 57، 1965 ص. 775 – 780) يمكن لمجمع الأساقفة أن يعقد جمعية عامة أو جمعية خارقة العادة أو جمعية خاصة. في هذا الإرشاد تشير دائماً الألفاظ "المجمع" أو "آباء المجمع" أو "قاعة المجمع" – ما لم يعلن خلاف ذلك – إلى الجمعية العامة الرابعة لمجمع الأساقفة المنعقدة في روما في تشرين الأول سنة 1977 بشأن التّعليم المسيحيّ.
 

 



 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي