أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق كنسيّة

إقرأ الإرشاد باللغة اللاتينية | الإنكليزية | الفرنسية | الإيطالية | الإسبانية | الألمانية

      

رعاة القطيع                                                                                     Pastores gregis

 

الإرشاد الرسولي
رعـاة القطيع
Pastores gregis

أصدره بعد السينودس
قداسة البابا يوحنا بولس الثاني
 

عـن الأسـقـف
خـادم إنجيـل يسـوع المسيـح
مـن أجـل رجـاء العــالم

 

حاضرة الفاتيكان
2003


"مدخل"


1- إن رعاة القطيع يعرفون، أنه في تتميم خدمتهم كأساقفة، يستطيعون أن يتّكلوا على نعمة إلهيّة خاصّة. في كتاب الحبريِّات الرومانيّ، في أثناء صلاة السيامة الاحتفاليّة، يردّد الأسقفُ الأوّلُ المانحُ السيامة، بعد استدعاء حلول الروح القدس الذي يوجّه ويقود، العبارات التي نجدها منذ القِدَم في نصّ «التقليد الرسوليّ»: «أيها الآب المطلع على دخائل القلوب، هب لهذا الخادم الذي اخترته لمقام الأسقفية أن يرعى قطيعك المقدّس ويوقّر كهنوتك العظيم» (1). وهكذا ما زالت تُتمَّم إرادة الربّ يسوع، الراعي الأزليّ الذي أرسل الرسل، كما كان هو نفسه قد أرسله الآب (را يو 20: 21)، والذي أراد أن يكون خلفاؤهم، أي الأساقفة، رعاةً في كنيسته إلى منتهى الدهر (2).

إن صورة الراعي الصالح، العزيزة على الإيقونوغرافيّا المسيحيّة الأولى، كانت ماثلة أمام ذهن الأساقفة الوافدين من العالم أجمع ليلتئموا، من 30 أيلول حتى 27 تشرين الأول 2001، في الجمعيّة العموميّة العاشرة العاديّة لسينودس الأساقفة. لقد فكّروا معي، بالقرب من ضريح الرسول بطرس، في صورة الأسقف خادم إنجيل يسوع المسيح من أجل رجاء العالم. لقد اتفق رأيهم وأقرّوا أن صورة يسوع الراعي الصالح هي الصورة المفضّلة التي يجب العودة إليها على الدوام. لأنه لا يمكن أحداً أن يعتبر نفسه راعياً جديراً بهذا الاسم «إلاّ إذا جعلته المحبّة واحداً مع المسيح»(3). ذلك هو السبب الجوهريّ الذي بموجبه «الصورة المثاليّة للأسقف، الذي ما زالت الكنيسة تعتمد عليه، هي صورة الراعي المتمثّل بالمسيح في قداسة الحياة والمتفاني بسخاء من أجل الكنيسة الموكولة إليه، حاملاً في قلبه، في الوقت عينه، الاهتمام بجميع الكنائس المنتشرة في الأرض كلّها» (را 2 كو 11: 28) (4).

الجمعية العاشرة لسينودس الأساقفة
2-
يمكننا إذاً أن نشكر الذي أعطانا مرّة أخرى بأن نعقد جمعيّة لسينودس الأساقفة، وأن نختبر، في هذه المناسبة، بكل عمقٍ معنى: كون – الكنيسة. إن هذه الجمعيّة العاشرة العموميّة والعاديّة لسينودس الأساقفة التي نحتفل بها في مطلع الألفيّة المسيحية الثالثة، وفي ضوء اليوبيل الكبير للعام 2000، قد انعقدت بعد سلسلة طويلة من الجمعيّات: الجمعيّات الخاصّة التي جمع ما بينها استشرافُ التبشير بالإنجيل في مختلف الأقطار: من أفريقيا إلى أميركا، إلى آسيا وأوقيانيا وأوروبا؛ والجمعيّات العاديّة، كُرِّس آخرها للتفكير في الغنى الوافر الذي تشكّله في الكنيسة الدعوات المختلفة التي أثارها الروح القدس، وسَط شعب الله. من هذا المنظار كمّل الانتباهُ، الذي خُصّت به خدمة الأساقفة، إطار كنسيّة الشركة والرسالة الواجب التفكير بها على الدوام.

من هذا القبيل، إن أعمال السينودس عادت في مراجعها، على الدوام، إلى العقيدة عن الأسقفيّة وعن خدمة الأساقفة التي عرضها المجمع الفاتيكاني الثاني، بالأخصّ في الفصل الثالث من الدستور العقائديّ في الكنيسة «نور الأمم» وفي القرار حول مهمّة الأساقفة الراعويّة «إن السيّد المسيح». بشأن العقيدة البهيّة التي تكرّر وتوسّع المبادئَ اللاهوتيّة والقانونيّة التقليديّة، استطاع سلفي البابا بولس السادس أن يقول بحقٍّ: «من البديهيّ أن المجمع ذكّر بالسلطة الأسقفيّة الإلهيّة المنشإ، وأكّد دورها المتعذِّر استبدالُه، وأظهر قدراتها الراعويّة على صعيد التعليم والتقديس والإدارة، وكرّم امتدادها إلى الكنيسة جمعاء بواسطة الشركة الجماعيّة، وحدّد مكانتها في تراتبيّة السلطة، وقوّى مشاركتها المسؤوليّة الأخويّة مع الأساقفة الآخرين في ما يخصّ حاجات الكنيسة الشاملة والخاصّة، ووثَّق ارتباطها مع رأس الكنيسة، المركز المكوِّن للجماعة الأسقفيّة، في روح من الوحدة الخاضعة ومن التعاون المتضامن» (5) .

في الوقت عينه، ووفقاً لما نصّ عنه الموضوع المقترح، درس آباء السينودس خدمتهم في ضوء الرجاء اللاهوتيّ. فتبيّن لهم للحال أن تلك المهمّة ترتبط بنوعٍ خاصّ، برسالة الراعي التي هي، قبل كل شيء، في الكنيسة، رسالةً تحمل شهادة فصحيّة وإسكاتولوجيّة.

الحواشي:
1)
Rites de l’ordination d’un Évêque: Prière d’ordination; L’Ordination de l’Évêque, des prêtres, des diacres, Paris (1996), n. 47. ؛ راجع النص في:«أقدم النصوص المسيحيّة»، سلسلة النصوص الليتورجيّة، 1، تعريب الأبوين جورج نصّور ويوحنا تابت، رابطة الدراسات اللاهوتية في الشرق الأوسط (A.T.E.N.E.)، الكسليك 1975، 208 ص (20،5 × 14 سم).
2) را المجمع الفاتيكاني الثاني، الدستور العقائدي في الكنيسة «نور الأمم»، الرقم 18.
3) S. Thomas d’Aquin, Sur l’Évangile de Jean X, 3
4)Jean-Paul II, Homélie de la Messe de clôture de la Xe Assemblée générale ordinaire du Synode des Évêques (27 octobre 2001), n. 3 : AAS 94 (2002), p. 114 ; La Documentation
catholique 98 (2001), pp. 992-993.
5)
Discours aux Cardinaux, Archevêques et Évêques d’Italie (6 décembre 1965) : AAS 58 (1966), p. 68 ; La Documentation catholique 63 (1966), col. 174.
 

 



 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي