أطلب نسخة للطباعة

      

اللجنة الحبرية "عدالة وسلام"


الكنيسة في مواجهة العنصرية
لأجل مجتمع أكثر أخوّة

(الفاتيكان 1988)

 

1-    تمهيد

إن الإدعاءات العنصرية أو التصرفات العنصرية لا تزال تعكّر العلاقات بين الأفراد والجماعات البشرية والدول. والرأي العام يتأثر بها كل يوم أكثر. والضمير الأدبي، من جهته، لا يمكن أن يرضى بها، ولا بوجه من الوجوه. والكنيسة حسّاسة، بنوع خاص، لهذا الموقف التفريقي : ولا غرو، فالبلاغ الذي اقتبسته من الوحي الكتابي يؤكّد بحزم كرامة كل إنسان مخلوق على صورة الله، ووحدة الجنس البشري في تصميم الخالق وديناميّة المصالحة بالمسيح الفادي الذي هدم حاجز الكراهية القائم بين العوالم المتنازعة (1)، لكي يجدّد في ذاته كل الخلائق البشرية.

لذلك عهد الأب الأقدس إلى اللجنة الحبرية " عدالة وسلام بالمساهمة في تنوير الضمائر وحثـّها صوب هذا الرهان الكبير : تبادل الاحترام بين المجموعات الإتـْـنية والعرقية وتعايشها الأخوي. وهذا يفترض تحليلا ً بصيراً للأحداث المعقدة، ماضيا ً وحاضرا ً، وحكما ً سويّا ً في الثغرات الأدبية أو المبادرات الإيجابية، في ضوء المبادئ المسلكية الأساسية والبلاغ المسيحي. فالمسيح قد فضح الشر إلى حدّ المخاطرة بحياته. وقد فعل ذلك لا ليدين بل ليخلـّص. وفي إثره، يوجس الكرسي الرسولي واجب التنديد، نبويّا ً، بالأوضاع المؤسفة، ولكنه يحترز من الطعن في الأشخاص أو انتباذهم : وإنما يريد مساعدتهم في الخروج من هذه الأوضاع عبر جهود معلومة وتدرّجية. وهو يرغب، بواقعيّة، أن يعّزز الرجاء بتجدد لا يزال ممكناً، وأن يقترح توجيهات راعوية مناسبة، للمسيحيين ولجميع الصّلاح المهتمين لهذه الأهداف.

والهدف الأول لهذه الوثيقة إمعان النظر في ظاهرة العنصرية بمعناها الحصري. بيد أنها تبحث أيضاً بطريق العَرَض، في بعض المظاهر الأخرى ( المواقف الصدامية، التعصب، الإدعاءات....) بمقدار انتسابها إلى العنصرية أو احتوائها على جوانب عنصريّة. وهكذا، في ضوء الموضوع الأساسي، تـُبرز الوثيقة ما هناك من وشائج بين بعض النزاعات وادعاءات عنصرية.

ــــــــــــــ

1) انظر أفسس 2 / 14

 



 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي