أطلب نسخة للطباعة - عودة إلى وثائق كنسيّة

      


 

سينودس الأساقفة

الجمعية الخاصة من أجل الشرق الأوسط

الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط

شركة وشهادة

"وكان جماعة المؤمنين قلباً واحداً وروحاً واحدة" (أعمال 4، 32)

الخطوط العريضة

حاضرة الفاتيكان

2009

 

توطئة
 

إن أعمال الرسل إذ تبيّن اتحاد المسيحيين، تلاميذ يسوع المسيح، وشهادتهم إنما تؤكد في مقطعين على مشاركة الخيرات بينهم. نلحظ في المقطع الأول أنهم "كانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات" (أع 2 / 42). من هذه الوحدة العميقة يتأتى نمط حياتهم: "وكان جميع الذين آمنوا جماعة واحدة يجعلون كل شيء مشتركا بينهم" (أع 2 / 44). من المقطع الثاني تم اختيار شعار الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة حول الشرق الأوسط والتي ستنعقد من 10 إلى 24 من أكتوبر 2010: "وكان جماعة الذين آمنوا قلبا واحدا ونفسا واحدة" (أع 4 / 32).  في ما يتعلق بتطبيق هذا التأكيد يقدّم لنا القديس لوقا مثالين. الأول، إيجابي، يوسف، المسمى برنابا، والذي باع الحقل الذي كان يملكه "وأتى بثمنه فألقاه عند أقدام الرسل" (أع 4 / 37). المثال الآخر، سلبي، يحكي قصة حننيا وزوجته سِفّيرة اللذين اتفقا على تسليم قسم فقط من ثمن بيع حقل واقتطاع قسم آخر لهما. تم اكتشاف غشهم وأثار العقاب المأسوي "خوفا شديدا" على الكنيسة كافة وعلى جميع الذين سمعوا بذلك (أع 5، 1 ـ 11). يؤكد هذان المثلان على أن المسيحيين مدعوون إلى عيش مُثل الاتحاد والشهادة لا بشكل جزئي إنما بشكل كامل ليكونوا قلبا واحدا ونفسا واحدة (أع 4،32).

إن هذا المقطع الرائع من أعمال الرسل ينطلق من الجماعة المسيحية في الأرض المقدسة. نحو هذه الأرض، التي باركها حضور الرب يسوع، تتجه أعين جميع المسيحيين والبشر ذوي الإرادة الطيبة وبشكل خاص لمناسبة التحضير للجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة حول الشرق الأوسط التي دعا إليها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في 19 من سبتمبر 2009 خلال اللقاء مع بطاركة ورؤساء أساقفة الكنائس الشرقية الكاثوليكية. كما أعلن الحبر الأعظم عن موضوع هذه الجمعية السينودسية: الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط، شركة وشهادة. وكان جماعة الذين آمنوا قلبا واحدا ونفسا واحدة (أع 4 / 32).

لقد رحب الأب الأقدس، الذي زار الأرض المقدسة من 8 حتى 15 أيار مايو 2009، بطلب الأخوة الأساقفة بشأن عقد جمعية خاصة لسينودس الأساقفة حول الشرق الأوسط للتعمق في تعاليم أعمال الرسل وعيش خبرة الجماعة الأولية على مستوى أكثر نضوجا وأداء شهادة بالكلمات وخصوصا بأفعال حياة مسيحية أصيلة لمجد الله الآب، الابن والروح القدس، في الوضع الراهن المتشابك في بلدان الشرق الأوسط. من هذا الإيمان يتغذى الرجاء المسيحي راجيا "على غير رجاء" (روم 4 / 18)، لأنه مؤسس على سلطة الله لا على مخططات بشرية. على الإيمان والرجاء أن يزدهرا في المحبة نحو القريب. للرجاء في الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط تعبير يكمن في الحضور المتواصل منذ أزمنة يسوع للمسيحيين في هذه الأرض التي هي موطنهم. ما من شك أن الرجاء ينعكس أيضا من خلال أفعال كثيرة وثمينة يؤدي من خلالها أعضاء الكنيسة الكاثوليكية شهادة لإيمانهم وفي الوقت عينه إسهاما كبيرا في النمو الكامل للمجتمع كله.

ولعيش هذه الدعوة ارتأى البابا بندكتس السادس عشر ضرورة اعتماد مسار نظامي في الإعداد لجمعية السينودس. وبالتالي وبتكليف من الحبر الأعظم تم تشكيل مجلس ما قبل السينودس حول الشرق الأوسط مؤلف من سبعة بطاركة يمثلون ست كنائس وبطريركية القدس للاتين ومن رئيسي مجلسي أساقفة وكذلك أيضا من أربعة رؤساء دوائر في الكوريا الرومانية، قام بإعداد نص الخطوط العريضة الذي يُنشر بأربع لغات: العربية، الفرنسية، الإنكليزية والإيطالية. يرافق كل فصل من الوثيقة بعض الأسئلة بهدف إثارة النقاشات في كنائس الشرق الأوسط كلها. تصل الأجوبة إلى أمانة السر العامة لسينودس الأساقفة بعد عيد الفصح الذي يحتفل به جميع المسيحيين هذه السنة في التاريخ نفسه أي في الرابع من نيسان أبريل 2010. وكما هو معلوم سيتم بعد الاطلاع على الأجوبة إعداد ورقة العمل للجمعية السينودسية والتي سيسلمها البابا بندكتس السادس عشر لممثلين مؤهلين من أساقفة الشرق الأوسط الكاثوليك خلال زيارته الرسولية لقبرص في شهر حزيران يونيو 2010.

فلنكل مسيرة إعداد الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة حول الشرق الأوسط إلى شفاعة الطوباوية مريم العذراء، أم الكنيسة، وزهرة الأرض المقدسة النقية. لقد حملت يسوع إلى العالم في بيت لحم، ربته في الناصرة ورافقته على دروب الجليل واليهودية حتى أورشليم، المدينة المقدسة للمسيحيين، اليهود والمسلمين. فليكن الاحتفال بجمعية السينودس هذه، بقوة شهادة المسيحيين، فرصة مثمرة لنمو الحوار مع العالمين اليهودي والإسلامي حتى توسيع حدود الشركة على جميع البشر ذوي الإرادة الطيبة في الشرق الأوسط.

 

رئيس الأساقفة نيكولا إيتيروفيتش

الأمين العام

صدر عن الفاتيكان في 8 ديسمبر 2009
 

 



 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي