ليتورجيا

 

               


الصفحة الرئيسية

                   
         
 

ما هي الليترجيا؟

   
           
   

  ليترجيا (λειτουργια / leitourgia) هي كلمة يونانية الأصل، وكانت في البداية تعني العمل أو المبادرة الحرة التي يقوم بها شخص ما من أجل جماعة معينة (الشعب، المدينة، البلد...). مع مرور الوقت فقدت هذه الكلمة مضمونها الحر، وراحت تعني كل عمل إجباري يقع على عاتق الفرد تجاه مجتمعه أو تجاه الآلهة (خدمة العبادة).

  في الترجمة اليونانية للعهد القديم (السبعينية) تدل كلمة ليترجيا على كل نوع من الخدمة الدينية، على سبيل المثال خدمة اللاويين في خيمة الاجتماع ومن ثم في هيكل أورشليم. وهكذا كانت هذه الكلمة تدل على خدمة العبادة الجماعية لشعب الله، والمتميِّزة عن العبادة الفردية التي يُشار إليها في الترجمة السبعينية بتعابير يونانية أخرى.

  في العهد الجديد كلمة "ليترجيا" لا نجدها أبداً تدل على خدمة العبادة الجماعية كما في العهد القديم (هناك حالة واحدة تشذ عن هذه القاعدة وهي أع 13/ 2 )، هذا لأن الكلمة كانت مرتبطة بشدَّة بخدمة الكهنوت اللاوي.

  لكن تعبير "ليترجيا" سرعان ما عاد يظهر في الكتابات المسيحية ـ اليهودية القديمة مثل "الديداكيه" ورسائل القديس أكليمنضس. هذه الكلمة تكتسب في الكتابات المسيحية معنى جديد لأنها تدل على خدمة المسيح الكهنوتية، حتى لو أنها في أشكالها قد استعملت كثيراً من طقوس العبادة اليهودية، مضفية عليها معانٍ مسيحية.

  هذه الكلمة اليونانية انتشرت بسرعة في الكنيسة الشرقية لتدل على خدمة العبادة المسيحية عامة وعلى الاحتفال بالإفخارستيا خاصةً. بينما ظلَّت غريبة عن الكنيسة الغربية لأجيال عديدة.

  في القرن السادس عشر تظهر من جديد هذه الكلمة في الكنيسة الغربية لتدل على الكتب الطقسية المستعملة في العبادة، وعلى كل ما يتعلق بالعبادة المسيحية. للأسف هذا التعبير قد فُهِمَ على أنه إشارة للطقوس وللقوانين التي تحكمها، هذا المفهوم ظلَّ سائداً حتى المجمع الفاتيكاني الثاني، وهو مفهوم يُعبِّر عن نظرة سطحية لليترجيا ورؤية ذات طابع "قانوني".

  في أواخر القرن التاسع عشر قامت في الكنيسة جماعة أرادت تجديد الليترجيا والتعمُّق في مضمونها، سُمِّيت هذه الجماعة بـ "الحركة الليتورجيّة" وقد أسهمت في التوصُّل إلى نظرة أكثر عمقاً وشمولية، جعلت المجمع الفاتيكاني الثاني يتبنّى مواقفها ودراساتها. ظهر هذا جليّاً في الوثيقة المجمعية الخاصة بالليترجيا (أول وثيقة يصدرها المجمع) حيث قُدِّمَت الليترجيا على أنها متابعة حقيقية وواقعية لحدث التجسُّد: بواسطة الليترجيا يتحد الله بالإنسان والإنسان بالله، كما حدث في سر تجسد كلمة الله الذي صار إنساناً لأجل خلاصنا، فقد كان مخطط الله منذ البدء أن يكون الإنسان متحداً بهِ، هذا تحقق في يسوع المسيح عن طريق الكنيسة لأنها شعب الله، حيث يقيم روحه القدّوس.

  الليترجيا إذاً هي الوسيلة التي من خلالها تحقق الكنيسة دعوتها أي الاتحاد بالثالوث الأقدس. وهيً تنبع من الحدث الأساسي في تاريخ الخلاص أي السر الفصحي، موت الرب وقيامته. هذا السر الفصحي ليس مجرد حدث تحتفل به الليترجيا كذكرى سنويّة، بل إنه "الحدث" الذي منه تستمدُّ وجودها، وهي ذاتها (الليترجيا) تجعل هذا الحدث الأساسي حاضراً "الآن وهنا" لأجل كنيسة اليوم، فكما أن خلاص الله لشعب العهد القديم من عبودية مصر تمَّ عن طريق "الطقس الفصحي" هكذا أيضاً اليوم، يحقق الله خلاصنا من خلال أمور ملموسة (الليترجيا).

  إليكم كلمات المجمع الفاتيكاني الثاني في تعريف الليترجيا: "هي عمل مقدس، الذي بالطقس الديني، في الكنيسة وبواسطة الكنيسة، يُمارَس ويستمر عمل المسيح الكهنوتي، أي تقديس الإنسان وتمجيد الله"  (SC2)

  فالعمل الليترجي ليس مجرد عملً مقدس، بل هي الوسيلة التي من خلالها، يكون المسيح الرب ذاته حاضراً في كنيستهِ ومكملاً رسالته كوسيط بين الله والناس.

   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
                   


الصفحة الرئيسية