كتابات قديمة
 


 

الحوار في العصر القديم والمسيحيّة


1. المقدمة.
2. الحوار الدفاعيّ.
3. الحوار اللاهوتيّ.
4. الحوار الفلسفيّ.
5. الحوار السيّري.

 

1. المقدمة:
كان المدافعون الناطقون باليونانيّة أوّل من أفرد في الأدب المسيحيّ باباً لنمط الحوار الأدبيّ الذي كان مزدهراً في الأدب اليونانيّ واللاتينيّ. وكان "الحوار بين جازون وبابيسكُس عن المسيح" الذي ألّفه أريستُن البيلاني Ariston de Pella (حول العام 140) وضاع، أوّل نموذج لنا به علم. وإنّ أوّل حوار بلغ إلينا هو "الحوار مع اليهوديّ تريفون" الذي ألّفه يوستينُس. وانتشر هذا النمط الأدبيّ فيما بعد بأشكال مختلفة ومواضيع متنوّعة طوال عصر الآباء. وما كان الحوار، سواء في العصر الكلاسيكي أو العصر المسيحيّ، نقلاً أو تسجيلاً لمحادثة حقيقيّة، كما تسجّل المحاضر، إلاّ في النادر، وكان إذا سجّل أُدخلت عليه تحويرات وتعديلات. وإن الحوار الوهميّ، في العادة، يساعد، أكثر من أيّ بحث، على درس موضوع أخلاقيّ أو فلسفيّ أو تاريخيّ، إذ ينطبع بسهولة أكبر في ذاكرة القارئ. وإنّ أروع النماذج وأمثلها، في المسيحيّة وخارجها، هو بلا شكّ من ريشة أفلاطون وشيشرون.
قد تتضمّن الحوارات أحاديث مباشرة حيّة تتخللّها حركة، بيد أنّ المحاورين قد يصمتون في بعض الحوارات ويحتجبون بحيث يصبح الحوار حواراً منفرداً: يبدأ الحوار بمحادثة بمثابة مقدّمة وما يلبث أن يتابع الحديث شخص فرد فيما الآخرون يوافقون على كلامه.
كذلك من الحوارات ما يقوم على رواية يسردها شخص ثالث، وعندئذِ نعرف كاتبه من محيطه. وقد يتحول الحوار أيضاً إلى بحث محض حين يتحوّل السّامعون إلى أُناس يثنون على كلام المتحدّثين من وقت إلى آخر. عندئذٍ يداني الحوار النقد إذ يدخل إلى الحديث محادثاً خيالياً يطرح أسئلة لجعل الحديث يتقدّم ("إذا قال قائل...").
اتّخذت الحوارات المسيحيّة حوارات أفلاطون وشيشرون مثالاً لها في مبناها ومنطقها الفلسفيّ والأخلاقيّ. فمثوذيوس الأولمبيّ ألّف "المأدبة" على صورة "المأدبة" لأفلاطون؛ و"الحوار حول النّفس والقيامة" لغريغوريوس النيصيّ يذكّر بحوار "فيدون" لأفلاطون كذلك؛ وحوار "أُكتافيوس" لمينوسيوس فيلكس يستند إلى حوار "طبيعة الآلهة" لشيشرون.
وعلى خلاف ذلك يرى البعض أنّ المسيحييّن لم يتّخذوا أشكال الحوارات التي وردت في العهد القديم في سفر أيّوب، ولا المحاورات بين الرابيّين في اليهوديّة القديمة.
من حيث المحتوى شهد الأدب المسيحيّ أربعة أنماط من الحوارات:

2. الحوار الدفاعيّ:
يخاطب خصوصاً اليهود. يمتدّ عصر هذا الحوار من أريستُن ويوستينُس في الكتابات اليونانيّة، ومن مينوسيوس فيلكس في الكتابات اللاتينيّة إلى الحقبة البيزنطيّة والمتوسّطة.

3. الحوار اللاهوتيّ:
يتناول هذا الحوار مواضيع داخليّة خاصّة بالكنيسة ويتّخذ مواقف من التيّارات غير القويمة. من أهمّها: "الحوار مع هِرقْليدِس وزملائه في الأسقفية عن الآب والابن والنّفس" لأوريجانُس، و"مأدبة العذارى العشر أو البتوليّة" لمثوذيوس الأولمبيّ.

4. الحوار الفلسفيّ:
في هذا النوع من الحوارات يظهر تأثير الحوارات الكلاسيكيّة. منها: "الحوار عن النّفس والقيامة" بين غريغوريوس النيصيّ وأخته ماكرينة، والحوارات الأولى لأغسطينوس التي كتبها في كاشيسياكُم: "دحض أكاديميكس"، "الحياة السعيدة"، "الحوارات المنفردة"، "حريّة الاختيار".

5. الحوار السّيري:
ليس لهذا الحوار من نموذج في الأدب الكلاسيكيّ القديم. والغاية منه هي زرع الحياة والحركة وعنصر التأثير والتشويق في قراءة سير القدّيسين. منها نذكر "سيرة القديس مارتينُس" لسولبيس ساويرُس، و"الحوارات" لغريغوريوس الكبير.

 

ـــــــــ
المرجع:

المطران كيرلّس سليم بسْترس - الأب حنَّا الفاخوري - الأب جوزيف العَبسي البولِسيّ، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المكتبة البولسيّة، جونية 2001
 


الصفحة الرئيسية
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى


الصفحة الرئيسية