كتابات قديمة
 

 

الديداكيه

1. نظرة تاريخية.
2. العنوان.
3. التصميم والمحتوى.
4. الخاتمة.

إذهب إلى كتاب الديداكيه

أولاً: نظرة تاريخيّة
في العام 1873، في دير القبر المقدس بالقسطنطينيّة، فيما كان متروبوليت مدينة نيقوميدية فيلوثاوس برينّيوس يقلّب مخطوطة ترتقي إلى العام 1056، وقع على مؤلّف عنوانه "تعليم الرّسل الاثني عشر"، مُدرج مع مؤلّفات من يوحنا الذهبيّ الفم ورسالتين تنسبان إلى القدّيس إكليمنضُس ورسالة منسوبة إلى برنابا.
وُصف اكتشاف الديداكيه بأنّه من أهمّ الاكتشافات الأدبية التي تمّت منذ القرن التاسع عشر، إلى جانب اكتشاف مخطوطات البحر الميت، أثار في أوساط العلماء حماسة قويّة، إذ قد بدا للوهلة الأولى أنّه سيطرح من جديد مواضيع متنوّعة من مثل المعمودية، والإفخارستيا، والبشارة الرسولية، وإثبات نصّ الأناجيل، والسلطة الكنسيّة في المسيحيّة الأولى، وغيرها من المواضيع.
لقد تبيّن أنّ الديداكيه كانت شائعة وتتمتّع بمكانة جليلة في المسيحية الأولى. بيد أنّنا إلى حين اكتشافها في العام 1873 لم نكن نعرف بوجودها إلاّ من خلال لوائح قانونيّة: "التاريخ الكنسيّ" (3، 25، 4) لأوسابيوس الذي صنّف الديداكيه بين المؤلّفات المنحولة مع راعي هرماس والرسالة المنسوبة إلى برنابا ورؤيا يوحنّا، ومن خلال بعض إشارات من آباء الكنيسة: في كتاب :المنوّعات" (1، 20، 1004
[5] لإكليمنضُس الإسكندريّ، وفي كتاب "البتوليّة" (13،[9، 3 – 4]) و"الرسالة العيديّة" التاسعة والثلاثين للأثناسيوس الإسكندريّ، وفي مواعظ باخوميوس (حول 330 في الصعيد وفي العظة abatores المنسوبة إلى كبريانُس (نحو 300)، و"دحض اللاعبين بالزّهر" شرح المزمور 103 (عظة 3، 10 [6] للقديس أغسطينوس.
ويرى العلماء أنّه ليس من اليسير تحديد تاريخ الديداكيه ومكان نشأتها وغايتها. بيد أنّ الرأي السائد يقول إنّها من مصدر سوريّ فلسطينيّ من النصف الأول من القرن الثاني. ويدعم هذا الرأي عناصر من النصّ ذاته منها: محتوى النصّ الذي يدلّ على أنّه سابق لظهور البدعة المونطانية (عام 160)؛ حياة الكنائس وحالها كما يفترضهما النصّ (وضع الأنبياء والمعلّمين والرسل والأساقفة والشمامسة)؛ بنية الصلوات الواردة في الفصلين 9 و 10؛ نعت يسوع بعبد (الله) (9: 2 – 3؛ 10: 2 – 3).


ثانياً: العنوان
تحمل المخطوطة عنوانين، الأول مقتضب: "تعليم الرّسل الاثني عشر" والثاني مطوّل: "تعليم السيّد للأمم بواسطة الرّسل الاثني عشر".
إنّ أوّل الشاهدين على الديداكيه هما كبريانُس في الرسالة المنسوبة إليه "دحض اللاعبين بالزهر"، نحو العام 300، وأوسابيوس القيصريّ في كتابه "التاريخ الكنسيّ" (3، 25، 1 – 7) بين العامين 315 و 325. وكلا الكاتبين يسمّي المؤلّف Doctrinae Apostolorum، أي "تعاليم الرّسل"، بصيغة الجمع (= تعاليم) ومن دون إضافة "الاثني عشر" إلى كلمة الرّسل.
إلاّ أنّ اللوائح القانونيّة اللاحقة راحت ابتداءً من العام 600 على وجه التقريب تستعمل صيغة المفرد (= تعليم).
أمّا إضافة "الاثني عشر" فلا نعثر عليها إلاّ في مخطوطة القرن الحادي عشر التي عثر عليها برينّيوس وفي ترجمة جيورجيّة عن نسخة من القرن التاسع عشر، اكتشفت عام 1932.

ثالثاً: التصميم والمحتوى
تقع الديداكيه في ستّة عشر فصلاً في وسعنا تقسيمها إلى خمسة أقسام: القسم الأوّل (1 – 6) أخلاقيّ، يتكلّم عن الطريقين، طريق الحياة وطريق الموت؛ القسم الثاني (7 – 10) ليترجيّ، يتكلّم عن العماد والصوم والصلاة وصلوات "كسر الخبز" أو "مأدبة المحبّة"؛ القسم الثالث (11 – 13) ترتيبيّ، يتكلّم عن معاملة الرّسل والأنبياء الجوّالين والمعلّمين؛ القسم الرابع (14 – 15) يتكلّم عن الحياة الجماعيّة؛ القسم الخامس (16) إسخاتولوجيّ، يحرّض على السهر لاقتراب عودة المسيح.

رابعاً: الخاتمة
إنّ الديداكيه مؤلّف مسيحيّ له أهميّة تاريخيّة كبيرة، بالرغم من صغر حجمه، كُتب للتعليم في مبادئ المسيحيّة، في حين كان يقوم بهذه الخدمة رسل ومعلّمون متنقّلون. إنّه شاهد على الكنيسة الأولى، يطلعنا على بعض الجوانب من حياتها المسيحيّة في القرن الثاني.

ــــــــــ
النص متوفر باللغة العربية تحت عنوان: أقدم النصوص المسيحية، (سلسة النصوص الليتورجية 1)، تعريب الأبوين جورج نصور ويوحنا تابت، رابطة الدراسات اللاهوتية في الشرق الأوسط، الكسليك 1975.
 


الصفحة الرئيسية
   
   
   
   
   
   
   
   


الصفحة الرئيسية