كتابات قديمة
 



الأناجيل المنحولة


إنّ هذا النمط من الكتابات المنحولة يحدِّد بالقياس على النموذج الذي تجسّده الأناجيل القانونيّة، أي الأقوال والرّوايات عن حياة يسوع وأعماله وتعليمه، التي نقلت في البدء شفهيّاً ثمّ جمعها كاتب، في إطار من التفكير اللاهوتيّ الجماعيّ. إلاّ أنّ هذا النمط إن كان محدداً هكذا بالمحتوى والصيغة فإنّ لفظة "إنجيل" اليونانيّة التي استعملت أصلاً للتعبير عن إعلان البشرى المسيحيّة، كانت وما زالت تستعمل في منتصف الثاني بهذا المعنى، الإعلان، حين راح البعض يطلقون لفظة "إنجيل" على الأسفار التي كانت تحتوي على مضمون هذا الإعلان.

نورد في مايلي ما في نمط الأناجيل المنحولة من فئات ونجملها في خمس:
1. الأناجيل التي تتبع تقليد الأناجيل الإزائّية وتستقي من مصدرها عينه معيدة صياغتها. ينتمي إلى هذه الفئة "إنجيل بطرس" و"الإنجيل بحسب العبرانييّن" أو النصارى، و"إنجيل الإبيونيّين".
2. الأناجيل النصرانيّة Judeochretiens. ينتمي إلى هذه الفئة "الإنجيل بحسب العبرانيّين" أو النصارى، و"إنجيل الإبيونّيين". إنّ هذين الإنجيلين قريبان من إنجيل متّى ويحتفظان بتقاليد يهوديّة أو صادرة عن شيع نصرانيّة.
3. الأناجيل غير الصحيحة أي غير قويمة الرأي التي تسعى إلى تبرير تعاليمها المخالفة لتعليم الكنيسة أو المبتعدة عنها. ينتمي إلى هذه الفئة التيّار الغنوصيّ خصوصاً. ولقد عُثر في نجع حمادي بمصر على عدد كبير من الأناجيل وعلى إنجيل توما وإنجيل برثلماوس.
4. الأناجيل التي تدعي تكميل الأناجيل القانونيّة والتي حفز على كتابتها ظمأُ التقوى الشعبيّة إلى مزيد من المعرفة، والرغبة في توضيح أمور لاهوتيّة حتى في أدق التفاصيل. تناولت هذه الفئة من الأناجيل خصوصاً ما سكتت عنه الأناجيل القانونيّة أي أصل يسوع ومولده وطفولته فكان لها أهداف لاهوتيّة إذ إنّها تشير إلى ألوهة الطفل، وبتوليّة مريم قبل الولادة وفيها وبعدها. ومن أبرز هذه الأناجيل "إنجيل يعقوب الأوّل"، و"إنجيل الطفولة" بالعربيّة، و"الإنجيل المنسوب إلى متّى" و"إنجيل الطفولة لمتّى".
ولقد تركت هذه الأناجيل أثراً كبيراً في الليتورجيّا والفنّ والتقوى الشعبيّة. فهي، على سبيل المثال، تطلعنا على والدي مريم يواكيم وحنّة، وتحدّثنا عن الثور والحمار في المغارة، وتحدّد عدد المجوس واسمهم... وإنّ هذه الروايات ما زالت جارية إلى أيّامنا.
أمّا الأناجيل التي حاولت تكملة روايات آلام المسيح فإنّها أقلّ عدداً لأنّ الأناجيل القانونيّة تتوسّع في رواية الآلام. وتذهب المخيّلة الشعبيّة والاهتمامات اللاهوتيّة معاً إلى الحديث عن الأشخاص الآخرين المعنييّن، وإلى الحديث عن نزول المسيح إلى الجحيم. تنتمي إلى هذه الفئة "أعمال بيلاطس" و"إنجيل نيقوديمُس"، و"إنجيل برثلماوس" و"إنجيل غمالئيل".
وتدّعي هذه الأناجيل أيضاً تكملة أحاديث وتعليمات يسوع لتلاميذه بعد القيامة بحوارات للمخلّص تأخذ هيئة أحاديث يشوبها النّمط الرسائلي والعناصر الرؤيويّة. ينتمي إلى هذه الفئة Freer-Logion، و"رسائل الرّسل" و"رسالة يعقوب" ورؤياياه الاثنتان.
5. أخيراً مجموعة من مقاطع متفرّقة من الأناجيل، في مخطوطات مختلفة، لا تنتمي إلى أيّة فئة، من مثل الأقوال غير المكتوبة التي تؤلّف عناصر منفردة مبعثرة من التقليد الشفهيّ لأقوال يسوع.
هذه هي الموادّ التي بين أيدينا من هذا النمط من الأناجيل المنحولة. إلاّ أنّا نجد في الأدب المسيحيّ القديم دلائل تشير إلى وجود موادّ أخرى كثيرة لم نعثر عليها بعد.

وفي ما يلي نعرض أهمّ هذه الأناجيل المنحولة:
- إنجيل يعقوب الأوّل.
- إنجيل توما.
- إنجيل توما القبطيّ.
- رسالة الرّسل أو أحاديث يسوع مع رسله بعد القيامة.
- إنجيل نيقوديمُس.
- إنجيل العبرانيّين.
- إنجيل بطرس.
- إنجيل الإبيونيّين.
- إنجيل المصريّين.
- رواية يوسف النجّار.
- إنجيل برثلماوس.
- إنجيل متّيّا.
- إنجيل فيلبّس.
- إنجيل برنابا.
- إنجيل أندراوس.
- أناجيل أخرى.
 

ـــــــــ
المرجع:

المطران كيرلّس سليم بسْترس - الأب حنَّا الفاخوري - الأب جوزيف العَبسي البولِسيّ، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المكتبة البولسيّة، جونية 2001
 


الصفحة الرئيسية
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى


الصفحة الرئيسية