Guide Logo

© franciscan cyberspot


*القدس - وادي قدرون*

مقدمة :

اسم قدرون في العبرية يعني «العميق» لأنه كان أعمق بكثير مما هو عليه اليوم. وفي موسم الأمطار كانت تجتاحه المياه الموحلة. تحول اسم الوادي إلى وادي يوشفاط في القرن السادس ق.م. وهو الاسم الذي نجده في سفر يوئيل ٤، ٢-٢١ عند الحديث عن القضاء الأخير. لم يعد قدرون اليوم نهر ماء إنما هو وادٍ مقحل لا تجري فيه المياه إلا في موسم الأمطار. ويبدأ الوادي في الجزء العلوي باسم وادي الجوز وفي الجزء السفلي باسم وادي النار ومن ثم يغوص في صحراء اليهودية. في الموضع كنائس عديدة.





١. كنيسة القديس اسطفانوس - نجد الكنيسة الأرثوذكسية بين الجسمانية وسور المدينة العالي وهي حديثة البناء (١٩٥٧م.) وتقوم في الموضع حيث يروي تقليد قديم أنّ استشهاد القديس اسطفانوس تمّ قرب صخرة هناك. تسبّب تشتُّت اليهود المتنصرين وضياع شهاداتهم وكتاباتهم في فقدان التقاليد المرتبطة بحادثة اسطفانوس وغيرها من الأماكن المقدسة.
خلال أعمال الحفريات تمّ العثور على بضع درجات هي جزء من الطريق الذي كان يصعد من وادي قدرون إلى الهيكل، الأمر الذي جعل إمكانية استشهاد اسطفانوس في هذا المكان محتملة.


استشهاد اسطفانوس :

أع ٧، ٥٥-٨، ١
فحدّق إلى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس، فرأى مجد الله ويسوع قائما عن يمين الله. فقال: «ها إنّي أرى السماوات متفتّحة، وابنَ الإنسانِ قائماً عن يمينِ الله». فصاحوا صياحا شديدا، وسدّوا آذانهم وهجموا عليه هجمة رجل واحد، فدفعوه إلى خارج المدينة وأخذوا يرجمونه. أمّا الشهود فخلعوا ثيابهم عند قدمي شابٍ يدعى شاول. ورجموا اسطفانوس وهو يدعو فيقول: «ربِّ يسوع، تقبّل روحي». ثمّ جثا وصاح بأعلى صوته: «يا رب، لا تحسب عليهم هذه الخطيئة». وما إن قال هذا حتّى رقد. وكان شاول موافقا على قتله. وفي ذلك اليوم وقع اضطهاد شديد على الكنيسة التي في أورشليم، فتشتتوا جميعا، ما عدا الرسل، في نواحي اليهودية والسامرة.

٢. قبر العذراء - إلى يسار الشارع نجد درجاً ينزل إلى ساحة محاطة بالأسوار العالية. في آخر الباحة ترتفع كنيسة مكرسة لانتقال العذراء. هذه الكنيسة كانت ملكا للفرنسيسكان منذ عام ١٣٦٣م. وأخذها الروم عام ١٧٥٧م. في الكتاب المقدس



أع ١، ١٤ - آخر إشارة للعذراء في العهد الجديد نجدها في سفر أعمال الرسل حيث يروي أنّه بعد صعود يسوع إلى السماء عاد الرسل إلى علية صهيون حيث «كانوا يواظبون جميعا على الصلاة بقلب واحد، مع بعض النسوة ومريم أم يسوع ومع إخوته».

أمّا أخبار موت وانتقال مريم العذراء فنجدها في كتاب منحول يدعى «انتقال العذراء» أو «نياحة مريم» الذي يجمع كاتبه تقاليد الحقبة الرسولية ومعظمها أصله يهودي متنصر ولذلك تمّ تجنبها خشية الهرطقة وتمّ نسيان الموقع معها.

ويشهد الكتّاب أن الموقع كان مكرما منذ القرن الثاني للميلاد ومن ثمّ تحول إلى كنيسة. وقد كرسها للعذراء والدة الله يوڤينال بطريرك القدس في وقت لاحق بعد مجمع خلقيدونية (٤٣١). بنى الامبراطور ماوريتسيو كنيسة فوق الكنيسة القديمة وذلك عام ٤٩٠ وهي الكنيسة التي تحمي القبر المكرم. ٣. الجسمانية ومعناه بالعبرية معصرة الزيتون. وهو اسم ضيعة عند سفح جبل الزيتون.


نظرة على التاريخ :

لو ٢٢، ٣٩ تروي لنا الأناجيل أنّ يسوع خرج من علية صهيون ليلة الخميس المقدس بعد العشاء الأخير ومضى إلى جبل الزيتون حيث كان يعتاد الذهاب إلى ضيعة تدعى الجسمانية (متى ٢٦، ٣٦). ولما بلغ هناك ترك تلاميذه في مغارة (متى ٢٦، ٣٨) وقال لهم: «أمكثوا ههنا ريثما أمضي وأصلّي هناك» (لو ٢٢، ٤١). واصطحب معه بطرس ويعقوب ويوحنا وتنحى جانبا في البستان وقال لهم: «أمكثوا هنا واسهروا معي». ثمّ ابتعد عنهم مقدار رمية حجر أي حوالي ٣٠ مترا وبقي هناك يصلّي وحيدا ويتأمل سرّ عذاباته. ولما حانت الساعة عاد إلى تلاميذه لأن الخائن أوشك على الوصول.
في الجسمانية موقعان مقدسان هما مغارة الاعتقال (مغارة المعصرة) وصخرة العذاب التي تقوم في كنيسة الجسمانية قرب بستان الزيتون.

حفظت لنا التقاليد موقع مغارة المعصرة وذلك لأنّها كانت مكانا للصلاة تشهد عليه مختلف الكتابات التي عثر عليها منقوشة على الجدران. وأخذ المؤمنون في القرن الرابع والخامس يكرمون «صخرة العذاب» ربما استنادا إلى ما جاء في إنجيل لوقا: «فابتعد عنهم مقدار رمية حجر». وبنوا فوق الصخرة كنيسة في القرن الرابع بين أشجار الزيتون.

في كتاباته عام ٣٣٠، ذكر القديس أوسيبيوس القيصري أنّ الناس كانوا يصلون في الموقع الذي صلّي فيه يسوع قبل موته ولكنه لم يأتِ على ذكر وجود كنيسة في المكان. عام ٣٨٦ كتب القديس هيرونيموس يقول: أنّه قد بنيت في أيامه كنيسة في ذلك الموضع. وروت إيجريا التي جاءت في نفس الفترة تقريبا عن الكنيسة الجميلة التي بنيت حيث صلّى يسوع وذكرت أيضا المغارة حيث قبض الجند عليه وهي مغارة الجسمانية.

دمر الفرس هذه الكنيسة وأعيد بناء كنيسة متواضعة. ولما جاء الصليبيون أشادوا كنيسة ضخمة ولكنها للأسف لم تدم طويلا بعد رحيلهم إذ دمرها صلاح الدين عام ١١٨٧.
اشترى الآباء الفرنسيسكان عام ١٦٦٦م. حقل زيتون حول أطلال الكنيسة الصليبية كان الناس يكرمون فيه ثماني شجرات زيتون قديمة. وتمت أعمال التنظيفات في مغارة الاعتقال وعثر على فسيفساء من القرن الرابع والسادس وبقايا هيكل. والمغارة مفتوحة اليوم تحت رعاية الآباء الفرنسيسكان.




إعتقال يسوع :

مرقص ١٤، ٤٣-٥٢
وبينما هو يتكلّم، إذ وصل يهوذا أحد الإثني عشر، ومعه عصابة تحمل السيوف والعصي، أرسلها عظماء الكهنة والكتبة والشيوخ. وكان الّذي يسلّمه قد جعل لهم علامة إذ قال: «هو ذاك الّذي أقبّله، فأمسكوه وسوقوه محفوظا». وما إن وصل حتّى دنا منه فقال له: «ربّي!» وقبّله. فبسطوا أيديهم إليه وأمسكوه.

فاستلّ أحد الحاضرين سيفه، وضرب خادم عظيم الكهنة فقطع أذنه. فقال لهم يسوع: «أعلى لصّ خرجتم تحملون السيوف والعصي لتقبضوا عليه؟ كنت كلّ يوم بينكم أعلّم بينكم فلم تمسكوني، وإنّما حدث هذا لتتمّ الكتب». فتركوه كلّهم وهربوا. وتبعه شابّ يستر عريه بإزارٍ فأمسكوه. فتخلّى عن الإزار وهرب عريانا.

بنى الآباء الفرنسيسكان كنيسة الجسمانية عام ١٩١٩-١٩٢٤م. فوق أطلال الكنيسة البيزنطية القديمة. ويمكننا مشاهدة أجزاء من الفسيفساء القديمة تحت ألواح من الكريستال في أرضية الكنيسة. الفسيفساء الرئيسة التي في الصدر تمثل مشهد عذاب يسوع في بستان الزيتون أما الجوانب فتمثل قبلة يهوذا ومشهد القبض على يسوع. ويمكننا مشاهدة صخرة العذاب في وسط الكنيسة أمام الهيكل.

زيارة المكان تؤثر كثيرا في نفس الزائر. ففي هذا المكان بدأ يسوع بوعي وحرية رحلة عذابه الأليم من أجل تحريرنا من الشر والخطيئة.


يسوع في الجسمانية :

لو٢٢، ٣٩-٤٦
ثمّ خرج فذهب على عادته إلى جبل الزيتون، وتبعه تلاميذه. ولمّا وصل إلى ذلك المكان قال لهم: «صلّوا لئلا تقعوا في التجربة». ثمّ ابتعد عنهم مقدار رمية حجر وجثا يصلّي فيقول: «يا أبتِ، إن شئت فاصرف عني هذه الكأس...

ولكن لا مشيئتي، بل مشيئتك!» وتراءى له ملاك من السماء يشدّد عزيمته. وأخذه الجهد فأمعن في الصلاة، وصار عرقه كقطرات دمٍ متخثّرٍ تتساقطُ على الأرض. ثمّ قام عن الصلاة فرجع إلى تلاميذه، فوجدهم نائمين من الحزن. فقال لهم: «ما بالكم نائمين؟ قوموا فصلّوا لئلا تقعوا في التجربة».




وادي قدرون في الكتاب المقدس :

٢ صم ١٥، ٢٣ خلال ثورة أبشالوم تخلى داود عن أورشليم خوفا من أن يسبب ابنه الأذى للمدينة ومضى بصحبة بعض رفاقه. «كان الشعب كلهم يعبرون وادي قدرون ثمّ عبر الملك وجاز الشعب كله وأخذ في طريق البرية».

١ ملوك ١٥، ١٣ الملك آسا، وهو أحد قلائل ملوك يهوذا الذين قال عنهم الكتاب المقدس إنهم صنعوا ما هو قويم في عيني الرب. قام بالقضاء على الأوثان التي أدخلها أبوه وأمه إلى إسرائيل. «وعن مَعكَةَ جَدَّتِهِ نَزعَ لقب الملكة الأم لأنّها صنعت فظاعة لِوَتَدٍ مقدس فَحَطَّمَ آسا فظاعتها وأحرقها في وادي قدرون».

٢ أخبار ٢، ١ - حقق يوشفاط ملك يهوذا نصرا مبينا على الموآبيين والعمونيين. ومن المحتمل أنّه إثر هذا النصر أُطلق اسمه على وادي قدرون لذكرى تدخل الله العجيب ضدّ أعداء شعبه.

٢ أخبار ٢٩، ١٦ - خلال إصلاحات حزقيّا ويوشيا الدينية، ألقوا بأغراض الأوثان في مجرى قدرون وأحرقوها فيه (٢ ملوك ٢٣، ٤).

إرميا ٣١، ٣٨ - خلال مواعظه للشعب حول العهد الجديد الذي يبرمه الله مع شعبه، يصف النبي إرميا المدينة التي سيبنيها الله خلابة فوق الأطلال ويضع حدودها من وادي جهنم إلى نهر قدرون، ويقصد بذلك أنّ الأماكن التي كانت مكرسة للممارسات الوثنية سيحمل الله الخلاص إليها. واكتسب الوادي بهذه النبوة معنى التطهير والعدل.

يوئيل ٤، ٢ - ويشير يوئيل النبي إلى هذه النبوءة التي تحدد حكم الله النهائي (في تلك الأيام) على الشعوب التي شتّتت شعبه وحملت إليه العبادات الوثنية. «لتنهض الأمم وتصعد إلى وادي يوشفاط فإنّي هناك أجلس لأدين جميع الأمم من كلّ ناحية» (٤، ١٢).

من كنيسة الجسمانية ننزل في الوادي عبر منحدر شديد نحو الضرائح القديمة قرب المقابر المسيحية والإسلامية.





٤. الضرائح القديمة -
هذه الأنصبة تسمى عادة مقابر ولكنها في الواقع عبارة عن مدافن محفورة في الصخر مكونة من غرف للدفن ويُظهر شكل بعضها الهرمي مدى التأثير المصري في المنطقة.
كانت هذه القبور قائمة أيام يسوع ويسهل قراءة إشارة يسوع إليها عندما قال معنّفا مراءاة الفريسيين:
الويل لكم أيّها الكتبة والفريسيّون المراؤون، فإنّكم تبنون قبور الأنبياء وتزيّنون ضرائح الصدّيقين وتقولون: لو عشنا في أيّام آبائنا، لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم بأنّكم أبناء قتلة الأنبياء (متى ٢٣، ٢٩).
تحوي كلمات يسوع سخرية مريرة. فهم عندما يبنون للأنبياء قبورا وأنصبة فإنّ الفريسيين يقصدون تكريمهم، ولكنهم عندما يعاملون يسوع بالجفاء وكذلك الأمر مع الصالحين في الهيكل، فإنّهم يتخذون جانب أولئك الذين قتلوا الأنبياء. نجد في الموقع قبر أبشالوم وقبر يوشفاط وقبر القديس يعقوب وزكريا.

٥. قرية سلوان - تقوم القرية على جوانب جبل الفضيحة. التنزه في شوارع القرية يوفر لنا الفرصة لمشاهدة مناظر البلدة القديمة وصهيون والحرم الشريف. سكن العديد من النساك الذين كانوا يقطنون الكهوف المنطقة في العهد البيزنطي. وما زالت الكتابات على الجدران تثبت وجودهم إلى اليوم. حوالي عام ١٥٠٠ سكنت الكهوف بعض العائلات العربية الفقيرة وابتدأت بذلك القرية الحالية. في هذه القرية نجد أقدم القبور التي ترجع إلى ما قبل السبي إلى بابل.

٦. نبع جيحون - يعني الاسم «النبع/الأصل» وهو أيضا اسم أحد أنهار الجنة الأربعة (تك ٢، ١٣) وقد اعتاد المسيحيون تسميته «نبع ستنا مريم» أما المسلمون فيسمونه أمّ الدرج.
ننزل عبر قوس ١٢٠ درجة فنبلغ بابا حديديا مغلقا يمنعنا من بلوغ النبع الحقيقي. في تلك المنطقة يبدأ الجزء الأقدم من السلم والذي يأخذ في الضيق حتى يحملنا إلى بركة مهترئة بفعل الزمن والرطوبة. كان هذا النبع الشاهد الوحيد على تلك المدينة التي بنيت أسوارها فوق نبع الماء تاركة إياه خارج أسوار المدينة. ولكي يمنعوا ولوج الأعداء منه خلال الحرب قام سكان الألف الثاني ق.م. بحفر بئر تسمح لهم بانتشال المياه من النبع مباشرة وأغلقوا مدخله.


في التاريخ الكتابي :

ما أن اختير داود ملكا لإسرائيل حتى وضع نصب عينيه مدينة اليبوسيين كمكان مثالي لعاصمته. لكن المدينة التي بنيت على حفة الصخر كانت شامخة لا يستطيع أحد اقتحامها.

١ أخبار ١١، ٦ - فتحدّى داود جنوده وقال: «الذي يضرب اليبوسيين أوّلا يصبح قائدا وأميرا». فتسلل يوآب في الظلمة إلى داخل المدينة ربّما عن طريق البئر السري الذي يؤدي إلى نبع جيحون. فكافأه داود وجعله قائد جيشه.
١ ملوك ١، ٣٨ - تمّ تعيين سليمان ملكا في أظلم مضايق النبع بحسب أمر أبيه داود «نزل صادوق الكاهن وناتان النبي ... فوضعوا سليمان على جحش داود وحملوه إلى جيحون. وتناول صادوق قرن الزيت من الخيمة ومسح سليمان على صوت نفيخ البوق. وصاح الحاضرون: «يحيا الملك سليمان!».

تمّ في أوائل الحقبة الملكية حفر قناة تحمل المياه إلى بساتين الملك وسميت قناة الملك آحاز. كانت هذه القناة عديمة الفائدة في الحروب بل كان الأعداء يستخدمونها لراحتهم. ٢ ملوك ٢٠، ٢٠ لهذا قام الملك حزقيا بإغلاقها وحفر بدلا منها نفقا داخليا يحمل المياه من النبع إلى المدينة مباشرة ليصب في بركة سلوان.

إذا ما نزلنا في الطريق التي تؤدي إلى بركة سلوان نشاهد بعد نبع جيحون الصخرة التي قامت عليها مدينة داود. عند نهاية الصخرة تصعد بنا الطريق التي إلى اليمين نحو بركة سلوان نجد فتحة «قناة آحاز» التي حملت المياه إلى بساتين الملك وقد تمّ تحديد نبوءة العذراء الوالدة في هذا المكان.

أشعيا ٧، ١٠-١٤
وعاد الرب فكلّم آحاز قائلا: «سل لنفسك آية من عند الربّ إلهك، سلها إمّا في العمق وإما في العلاء من فوق». فقال آحاز: «لا أسأل ولا أجرّب الرب». فقال أشعيا: «إسمعوا يا بيت داود. أقليل عندكم أن تُسئموا الناس حتّى تُسئموا الرب أيضا. فلذلك يؤتيكم السيّد نفسه آية: ها إنّ الصبيّة تحمل فتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل.

٨. بركة سلوان - تقع عند التقاء وادي تيروبيون بوادي قدرون. تأتيها المياه من نبع جيحون الذي حفره حزقيّا. طول النفق ٥٥٠ متراً ويمكن السير فيه.
نترك الطريق في قاع الوادي لنصعد نحو بركة سلوان. إلى اليمين تقوم زاوية صخرة أوفيل (الحرم الشريف) الذي قامت عليه أسوار المدينة القديمة. حال انتهاء صخرة أوفيل نبلغ باب البركة.




يروي الإنجيل في هذا المكان معجزة شفاء الأعمى :

شفاء الأعمى (يو ٩، ١-١٤)
وبينما هو سائر رأى رجلا أعمى منذ مولده. فسأله تلاميذه: «ربّي، من خطئ، أهذا أم والداه، حتى وُلد أعمى؟». أجاب يسوع: «لا هذ خطئ ولا والداه، ولكن كان ذلك لتظهر فيه أعمال الله. يجب علينا، ما دام النهار، أن نعمل أعمال الذي أرسلني. فالليل آتٍ، وفيه لا يستطيع أحد أن يعمل. ما دمتُ في العالم، فأنا نور العالم». قال هذا وتفل في الأرض، فجبل من تفاله طينا، وطلى به عيني الأعمى، ثمّ قال له: «إذهب فاغتسل في بركة سلوام»، أي الرسول. فذهب فاغتسل فعاد بصيرا.

فقال الجيران والذين كانوا يرونه من قبل، لأنّه كان شحاذا: «أليس هو ذاك الذي كان يقعد فيستعطي؟» وقال آخرون: «إنّه هو». وقال غيرهم: «لا، بل يشبهه». أمّا هو فكان يقول: «أنا هو». فقالوا له: «فكيف انفتحت عيناك؟». فأجاب: «إنّ الرجل الذي يقال له يسوع جبل طينا فطلى به عينيّ وقال لي: إذهب إلى سلوام فاغتسل. فذهبت فاغتسلت فأبصرت». فقالوا له: «أين هو؟» قال: لا أعلم». فذهبوا إلى الفريسيين بذاك الذي كان من قبل أعمى. وكان اليوم الذي فيه جبل يسوع طينا وفتح عينيّ الأعمى يوم سبت.

كانت تنزل إلى هذه البركة طريق ودرجات تنطلق من جانب الهيكل عبر وادي تيروپيون. وكان الكهنة والشعب في عيد المظال يمضون باحتفال مهيب إلى البركة لنشل المياه بكأس ذهبية يسكبونها فيما بعد على الهيكل. هذا العمل يرمز إلى المياة العجيبة التي جعلها موسى تنبع من الصخر في الصحراء (خر ١٧، ٣؛ عدد ٢٠، ٧). وأخذ يسوع من هذا الاحتفال الدافع للحديث عن «الماء الحي».


الماء الحي (يو ٧، ٣٧-٣٩) :

وفي آخر يوم من العيد وهو أعظم أيّامه، وقف يسوع ورفع صوته قال: «إن عطش أحد فليقبل إليّ ومن آمن بي فليشرب كما ورد في الكتاب: ستجري من جوفه أنهار من الماء الحي». وأراد بقوله الروح الذي سيناله المؤمنين به، فلم يكن هناك بعد من روح، لأنّ يسوع لم يكن قد مُجّد.


أوفيل ومدينة داود :

يطلق اسم أوفيل على المنطقة الواقعة بين حائط الهيكل في الشمال وبركة سلوان في الجنوب أي على الهضبة التي تقع جنوب الهيكل حيث كانت تقوم المدينة اليبوسية المدعوة قلعة صهيون وفيما بعد مدينة داود. وتصعد الطريق من بركة سلوان إلى القدس القديمة عبر باب المغاربة.




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer