Guide Logo

© franciscan cyberspot


*القدس - جبل صهيون*

مقدمة :

كان اسم صهيون في الأصل يطلق على قدس اليبوسيين التي احتلها داود وجعلها عاصمة مملكته فأصبح اسمها «مدينة داود». أمّا الاسم صهيون فأخذ يكتسب على مرّ العصور معنى رمزيا في الروحانية اليهودية. فكان مسبيّو بابل يضعون كلّ آمالهم في إعادة بناء صهيون. ولما لم تتحقق آمالهم بعد عودتهم من السبي اكتسب الاسم معنى رمزيا وهو شعب الله.

بدأت المسيحية بالانتشار في القدس وكان مركزها الأول في علية صهيون وكانت لديها القناعة بأنّها الآن شعب الله الجديد فسمّوا أوّل كنيسة باسم صهيون المقدسة. وهكذا تحول اسم صهيون من مدينة داود في سلوان إلى المنطقة التي تقوم عليها العلية.

صهيون من أهم الأماكن المقدسة المسيحية. ففي العلية تأسست الإفخارستيا وفيها ظهر يسوع لتلاميذه بعد القيامة وفيها حلّ الروح القدس على التلاميذ في العنصرة فابتدأت حياة الكنيسة. وفي صهيون أيضا نجد بيت قيافا وكنيسة صياح الديك وكنيسة نياحة العذارء.




١. كنيسة صياح الديك :

أطلق الاسم عليها إشارة إلى حادثة نكران بطرس للمسيح.

مرقص ١٤، ٥٣-٥٤؛ ٦٦-٧٢
وذهبوا بيسوع إلى عظيم الكهنة، فاجتمع عظماء الكهنة والشيوخ والكتبة كلّهم، وتبعه بطرس عن بُعدٍ إلى دار عظيم الكهنة فدخلها. وجلس مع الخدم يستدفئ.

وبينما بطرس في الأسفل، في ساحة الدار، جاءت جارية من جواري عظيم الكهنة، فرأت بطرس يستدفئ فتفرّست فيه وقالت: «أنت أيضا كنت مع الناصري، مع يسوع». فأنكر قال: «لا أدري ولا أفهم ما تقولين». ومضى إلى خارج الدار نحو الدهليز، فرأته الجارية فأخذت تقول ثانيا للحاضرين: «هذا منهم!» فأنكر ثانيا. وبعد قليل، قال الحاضرون أيضا لبطرس: «حقّا أنت منهم لأنّك جليلي». فأخذ يلعن ويحلف: «إنّي لا أعرف هذا الرجل الذي تعنونه». فصاح الديك عندئذ مرّة ثانية، فتذكر بطرس الكلمة التي قالها له يسوع: «قبل أن يصيح الديك مرتين، تنكرني ثلاث مرّات». فخرج على عجل وأخذ يبكي.




يفترض أنّ الكنيسة مبنية بالقرب من موقع بيت قيافا حيث اقتيد يسوع ليلة القبض عليه. وقد قام الآباء الأسومسيونيست الذين يمتلكون المكان بالكشف عن أجزاء من الأحياء اليهودية والرومانية الواقعة في ممتلكاتهم. وفي أسفل الكنيسة يمكن زيارة مجموعة مغر كانت جزءا من الأحياء السكنية أيام المسيح. لإحدى هذه المغر صفات السجن ويعتقد البعض أنّ يسوع قد وُضع فيها بعد أن حكم عليه حنان وقيافا في انتظار بزوغ فجر اليوم التالي.

كانت صهيون أيام المسيح الجزء المأهول بالسكان من المدينة. وفي الحقبة البيزنطية بنيت في المكان كنيسة مكرسة لدموع الندم التي سكبها بطرس بعد الخيانة. وقد تمّ العثور حول الكنيسة على درج طويل من الحقبة الرومانية كان ينزل من الهيكل والحي العلوي من المدينة إلى وادي قدرون. وكان هذا الدرج موجودا أيام المسيح ولذلك يمكننا تأمل يسوع نازلا مع تلاميذه ليلة خميس الأسرار إلى بستان الجسمانية ليصلي.


٢. علية صهيون :

اسم المكان باللاتينية (Coenaculum) ويعني المكان المعد لتناول الطعام، ويعني أيضا بمعنى أوسع الطابق العلوي من البيت. وهو في النص الإنجيلي يعني الطابق العلوي.


الإعداد للفصح :

مرقص ١٤، ١٢-١٦
وفي أوّل يوم من الفطير، وفيه يُذبحُ حمل الفصح، قال له تلاميذه: «إلى أين تريد أن نمضي فنعدّ لك لتأكل الفصح؟» فأرسل إثنين من تلاميذه وقال لهما: «إذهبا إلى المدينة، فيلقاكما رجل يحمل جرّة ماءٍ فاتبعاه، وحيثما دخل فقولا لربّ البيت: يقول المعلّم: أين غرفتي التي آكل فيها الفصح مع تلاميذي؟ فيريكما عليّة كبيرة مفروشة مهيّأة، فأعدّاه لنا هناك». فذهب التلميذان وأتيا المدينة، فوجدا كما قال لهما وأعدّا الفصح.

التقليد المسيحي الذي يشهد على صحة المكان قديم جدا. فيروي القديس إبيفانيو وهو فلسطيني مات عام ٤٠٣ أن الإمبراطور أدريانو زار فلسطين ووجد القدس كما تركها تيطس بعد الدمار (٧٠ ب.م.) فيما عدا بضعة بيوت «من بينها الكنيسة الصغيرة التي قامت فوق الموضع حيث كان الرسل ينتظرون العنصرة». ويشير للموضع أيضا القديس كيريلوس في حديثه عن «كنيسة الرسل». ووصفت الحاجة إيجيريا بعد بضعة أعوام الاحتفالات الدينية التي كانت تجري في «الكنيسة التي على جبل صهيون» في ذكرى ظهورات الرب والعنصرة.

يبدو أنّه تمّ في هذه الفترة ترميم الكنيسة من قبل يوحنا الثاني مطران القدس. واتخذت منذئذ اسم «صهيون المقدسة». وكانوا يكرّمون في الموضع بضع رفات مقدسة ويحتفلون بذكرى القديس يعقوب والملك داود الذي يكرمون قبره تحت العلية.
دمرت جيوش كسرى الكنيسة وأعاد مديستو الناسك بناءها لكن المسلمين دمروها مرة أخرى.




لما جاء الصليبيون لم يجدوا سوى الكنيسة العليا فبنوا بناء ضخما شمل أيضا موضع «نياحة العذراء». وبعد سقوط المملكة الصليبية حافظ المسيحيون على العلية ولكن الكنيسة أخذت تتهدّم.

مع قدوم الآباء الفرنسيسكان قاموا أولا بترميم علية صهيون وبنوا بعد بضعة أعوام ديراً صغيراً ما زال قائما حتى اليوم. بعد قرن من الزمان قام المسلمون بتحريض من اليهود بالاستيلاء على القاعات التي تحت علية صهيون مغتصبين «قبر النبي داود». وصدرت وثيقة عن حاكم القسطنطينية عام ١٥٢٤م حرمت الفرنسيسكان من «الغرفة العليا» وأجبرتهم الاضطهادات والمضايقات على هجر الدير عام ١٥٥١م. فتحولت العلية إلى مسجد ومنع المسيحيون من ارتيادها منعا باتا.

وفي القرن الماضي سمح للميسحيين بزيارة المكان ولكن بدون الاحتفال بالذبيحة الإلهية. وبني فيه محراب وأصبح المكان مسجدا رسميا.

أما قبر داود وحقيقة كونه مدفوناً في هذا الموقع فما هي إلا قصة خيالية لا تمت إلى الواقع بصلة. فكما هو معروف أن الملك داود دفن في مدينته صهيون. فكما رأينا مما سبق، كانت صهيون مدينة داود في حي سلوان أي أسفل صهيون الحالية. ولكن عندما تحول اسم صهيون مع الحقبة المسيحية عن تلك المنطقة وأصبح يدل على منطقة علية صهيون انتقل معه نص العهد القديم (١ ملوك ٢، ١٠) الذي يحدد موقع قبر داود في مدينة داود وأصبح يشير إلى صهيون الجديدة. وقد كشفت الآثار عن مجمع-كنيسة لليهود المتنصرين ونعلم من شهادة أپيفانيو ان كنيسة مسيحية كانت في المكان وعليه فإنّ قبر داود المزعوم ليس إلا كنيسة مسيحية. وقد عرفت دائرة الآثار الإسرائيلية هذا الأمر ولكنها تحفّظت عليه لأغراض خاصة.

تتطابق الحجرة المؤدية للقبر المزعوم مع الكنيسة القديمة المكرسة لذكرى غسل الأرجل.


غسل الأرجل :

يو ١٣، ٤-١٧
فقام عن العشاء فخلع ثيابه، وأخذ منديلا وأتزر به، ثمّ صبّ ماء في مطهرةٍ وأخذ يغسل أقدام التلاميذ، ويمسحها بالمنديل الذي ائتزر به. فجاء إلى سمعان بطرس فقال له: «أأنت، يا ربّ، تغسل قدميّ؟» أجابه يسوع: «ما أنا فاعل، أنت لا تعرفه الآن، ولكنّك ستدركه بعد حين» قال له بطرس: «لن تغسل قدميّ أبدا». أجابه يسوع: «إذ لم أغسلك فلا نصيب لك معي». فقال له سمعان بطرس: «يا رب، لا قدميّ فقط، بل يديّ ورأسي أيضا». فقال له يسوع: «من استحمّ لا يحتاج إلا إلى غسل قدميه، فهو كلّه طاهر.

وأنتم أيضا أطهار، ولكن لا كلّكم». فقد كان يعرف من سيسلمه، ولذلك قال: لستم جميعكم أطهارا. فلمّا غسل أقدامهم، لبس ثيابه وعاد إلى المائدة فقال لهم: «أتفهمون ما صنعت إليكم؟ أنتم تدعونني «المعلّم والرب» وأصبتم فيما تقولون، فهكذا أنا. فإذا كنت أنا الرب والمعلّم قد غسلت أقدامكم فيجب عليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض. فقد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضا كما صنعت إليكم. الحقّ الحقّ أقول لكم: ما كان الخادم أعظم من سيّده ولا كان الرسول أعظم من مرسله. أمّا وقد علمتم هذا فطوبى لكم إذا عملتم به.

العلية مرتبطة بثلاث ذكريات إنجيلية هامة وهي تأسيس الإفخارستيا وظهور المسيح القائم من بين الأموات وحلول الروح القدس. وفي هذا المكان اختارت الكنيسة الرسولية متيا وفيه كرسي الرسل والمجمع المسكوني الأول.


تأسيس الافخارستيا :

مرقص ١٤، ٢٢-٢٥
وبينما هم يأكلون، أخذ خبزا وبارك ثمّ كسره وناولهم وقال: «خذوا، هذا هو جسدي». ثمّ أخذ كأسا وشكر وناولهم، فشربوا منها كلّهم وقال لهم: «هذا هو دمي، دم العهد يراق من أجل جماعة الناس. الحقّ أقول لكم: لن أشرب بعد الآن من عصير الكرمة، حتّى ذلك اليوم الذي فيه أشربه جديدا في ملكوت الله».


ظهور القائم من بين الأموات :

يو ٢٠، ١٩-٢٣
وفي مساء ذلك اليوم، يوم الأحد، كان التلاميذ في دار أغلقت أبوابها خوفا من اليهود، فجاء يسوع ووقف بينهم وقال لهم: «السلام عليكم!» قال ذلك، وأراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ لمشاهدتهم الرب. فقال لهم ثانية: «السلام عليكم! كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضا». قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم: «خذوا الروح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم تغفر لهم، ومن أمسكتم عليهم الغفران يمسك عليهم».‬


حلول الروح القدس :

أع ٢، ١-١٢
ولمّا أتى اليوم الخمسون، كانوا مجتمعين كلّهم في مكان واحد، فانطلق من السماء بغتة دويّ كريح عاصفة، فملأ جوانب البيت الذي كانوا فيه، وظهرت لهم ألسنة كأنها من نار وقد انقسمت فوقف على كلّ منهم لسان، فامتلأوا جميعا من الروح القدس، وأخذوا يتكلّمون بلغات غيرِ لغتهم، على ما وهب لهم الروح القدس أن يتكلّموا. وكان يقيم في أورشليم يهود أتقياء من كلّ أمّة تحت السماء.

فلمّا انطلق ذلك الصوت، تجمهر الناس وقد أخذتهم الحيرة لأنّ كلا منهم كان يسمعهم يتكلّمون بلغة بلده. فدهشوا وتعجّبوا وقالوا: «أليس هؤلاء المتكلّمون جليليين بأجمعهم؟ فكيف يسمعهم كلّ منّا بلغة بلده بين فرثيّين وميديين وعيلاميين وسكان الجزيرة من النهرين واليهودية وقبدوقية وبنس وآسيا وفريجية وبنفيليا ومصر ونواحي ليبيا المتاخمة لقيرين، ورومانيين نزلاء ههنا من يهود ودخلاء وكريتيين وعرب؟ فإنّنا نسمعهم يحدثون بعجائب الله بلغاتنا». وكانوا كلّهم دهشين حائرين يقول بعضهم لبعض: «ما معنى هذا؟».


كنيسة «علية صهيون» :

حال خروجنا من علية صهيون، نسير إلى اليمين. بعد حوالي مائة متر نجد إلى اليمين بوابة من الحديد عليها صليب حراسة الأراضي المقدسة. تدخلنا البوابة إلى حديقة واسعة وتحتل الكنيسة الحالية جزءاً من الكنيسة التي بنيت في القرن الرابع. وعندما نخرج من الكنيسة ونتجه إلى اليسار في طريق علية صهيون، ندخل يميناً في أول طريق تواجهنا فنبلغ كنيسة «نياحة العذراء».

عديدة هي النصوص التي تذكر موت العذراء والتي تستند إلى أقدم كتاب منحول ويدعى «نياحة مريم». وتحدد إحدى الروايات مشهد النياحة على جبل صهيون ويقول الكاتب أنّه سمع هذا النبأ من يوحنا عينه. حيث علمت العذراء برؤيا أنّ موعد انتقالها قد حان فجمعت التلاميذ من حولها وأتى يسوع نفسه ليسندها. فتسلّم روحها وأمر بدفن الجسد. وعند الدفن ظهر يسوع مرّة أخرى فتوسّل إليه التلاميذ أن يحييها. وكشف ملاك القبر وخرجت منه مريم ونُقلت إلى السماء.

في أواخر القرن الماضي منح السلطان التركي عبد الحميد موضع النياحة للامبراطور الألماني جوليو الثاني وتولّت جمعية «من أجل فلسطين» الألمانية بناء الكنيسة الحالية ورعاية المكان.




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer