Guide Logo

© franciscan cyberspot


*القدس - طبيعة المدينة*

مقدمة :

مدينة القدس ذات أهمية بالغة انطلاقا من الشهادات الأثرية الكثيرة التي تقدمها.

يحد المدينة واديان أساسيان هما وادي جيهنوم إلى الجنوب الغربي ووادي قدرون إلى الشرق. وهي تقع على جبلين هما غارب إلى الغرب وصهيون إلى الشرق وهو يتألف من ثلاث مرتفعات بيزيتا وموريا وأوفيل.

يفصل وادي جيهنوم بين جبل صهيون في الأعلى ومدينة داود وأوفيل في الأسفل عن جبل المكبر في الجنوب الذي يسمّى أيضا «جبل المشورة السيئة». وادي قدرون، ويقال له أيضا وادي يوشفاط، كان مقبرة طيلة الأزمنة. وهناك نبعان في الجزء الجنوبي منه هما: نبع جيحون ونبع روچل. وينطلق وادي قدرون من ثنايا جبل سكوپس وينزل إلى الجنوب قاطعا: فيفصل المدينة عن جبل الزيتون.




نظرة على التاريخ :

ترتبط أهمية القدس بالأحداث التاريخية الدينية التي جرت فيها. أما الموقع ذاته فلا يتمتع بأية صفة خاصة تجعله هاما كأن يكون به ميناء أو نهر أو شيء آخر من هذا القبيل.


أصل المدينة ضائع في الزمن :

الألف الثالث: أوائل استيطان الإنسان تشهد عليه الموجودات الأثرية. وأولى هذه الشهادات التاريخية تعود إلى الألف الثاني ق.م. في تلك الحقبة كانت المنطقة منقسمة إلى عدة دويلات كنعانية. أول إشارة للمدينة نجدها في مخطوط مصري.

كثرة تدمير المدينة وإعادة بنائها أضاع كلّ فرصة للتعرف على أساساتها الأصلية. أكثر الآثار وضوحا تعود للحقبة الرومانية والهيرودية.


الحقبة الكتابية :

تك ١٤، ١٨ إثْر هزيمة ملوك الشرق الأربعة الذين دمروا صادوم وعامورة، قابل إبراهيم ولوط «ملكيصادق ملك شاليم» الذي قدم لهما خبزا وخمرا. وكان ملكيصادق هذا «كاهن الله العلي».

القرن السابع عشر - الخامس عشر ق.م. أيّام السلالة الثامنة عشرة كان الفراعنة يعملون على تأمين حدودهم ويقيمون الفرق العسكرية. وقد اكتشفت في تل العمارنة مجموعة من الرسائل التي تبادلها فرعون مصر مع ملك القدس وتدل على أهمية المدينة في تلك الحقبة.

يشوع ١٠، ١؛ ١٢، ١٠ في تقارير الحملات التي قام بها يشوع يأتي ذكر ملك أورشليم على لائحة الملوك الذين هزمهم يشوع ولكن لا يأتي الحديث على ذكر احتلال القدس. ولكن بعد وفاة يشوع، هاجم أبناء يشوع القدس فأخذوها وأحرقوها». الواقع هو أنهم حرقوا المدينة ليس إلا وقد استمر الجبوسيون بالعيش فيها.

٢ صم ٥، ٦ كان أول اهتمام لداود (١٠٠٠ ق.م) بعد أن اعتلى عرش إسرائيل هو احتلال القدس التي اختارها عاصمة لمملكته. تسلل جنوده إلى المدينة ليلا ربما عبر نبع جيحون الذي يؤدي إلى داخل المدينة. واتخذت القلعة المحتلة (صهيون) اسم قلعة داود. وبعد أن نقل إليها تابوت العهد أصبحت القدس أيضا العاصمة الدينية لمملكته (٢ صم ٦، ١٧).

١ ملوك ٦ سليمان ابنه وخليفته جعل من القدس مدينة خلابة وبنى فيها هيكلا كبيرا وهو الهيكل الوحيد المقام للإله الحق.

١ ملوك ٧ بنى سليمان أيضا مجموعة من الأبنية لمليكته حتّى إنّ الكتاب المقدس يصفها كأنّها مدينة داخل المدينة. وقد كان موت سليمان بداية انحطاط القدس. استمرت المدينة لتكون عاصمة ولكن لسبط يهوذا فقط (١ ملوك ١٢). وحرم الانفصال السياسي المدينة من الاستمتاع بفوائد التجارة التي ازدهرت أيام سليمان. زادت العداوة بين المملكتين الأمر سوءا.

٢ ملوك ١٥ السلام الذي عقد بين المملكتين (٧٨٥-٧٤٢) في ايام عوزيا كان فاتحة حقبة جديدة من الازدهار. أعاد الملك احتلال المنفذ إلى البحر وبنى إيلات وأعاد ضمها إلى يهوذا وفتح طرق التجارة البحرية (٢ أخبار ٢٦) وقام أيضا بتحصين مدينته. هذا الازدهار أدى إلى نوع من الخمول الديني في المدينة الذي هبّ الأنبياء لمحاربته.

٢ ملوك ١٧ أدى دمار السامرة عاصمة مملكة الشمال (٧٢١) إلى جعل القدس العاصمة الوحيدة للأمة والعاصمة والهيكل الوحيدين لشعب ا$. كانت هذه من أهم حقبات تاريخ المدينة التي عاشت فترة من الانتعاش الديني (٧١٥-٦٨٧) استجابة لجهود الملك حزقيا والتي دعمتها شخصية أشعيا القوية (٢ ملوك ١٨).

٢ لوك ١٨، ٩ بينما كان حزقيا يؤمن الحماية للمدينة، ويحصنها (٧٠١)، والنبي أشعيا يعظ بالعودة إلى الله، وضرورة تبني سياسة مؤسسة على العهد مع الله، قام الملك سنحاريب الأشوري بمحاولة فاشلة لاحتلال القدس. وهذا الفشل أعطى الشعب إحساسا بالطمأنينة الكاذبة وجعلهم يعتقدون أن القدس مدينة لا يمكن اختراقها. هذا الشعور نجده أيضا في المزامير.




جبل صهيون هو مسكن الله :

مز ٤٨، ٢-٦
الربّ عظيم وجدير بالتسبيح الكثير في مدينة إلهنا، جبل قدسه

البهيّ الطلعة، بهجة الأرض كلّها.
جبل صهيون، أقاصي الشمال مدينة الملك العظيم.
الله في قصورها أظهر نفسه حصنا.
هوذا الملوك قد تحالفوا ومجتمعين زحفوا
رأوا فبهتوا، ذعروا فهربوا.

٢ ملوك ٢٢ الاصلاح الديني (٦٤٠-٦٠٩) الذي عاد بعد موت حزقيا اتخذ دافعا أقوى من سابقه مع الملك الطيب يوشيا الذي قال عنه الكتاب المقدس أنه «لم يكن قبله ملك مثله، لأنه أقبل إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قدرته... ولا قام بعده مثله» (٢ ملوك ٢٢، ٢٥).

إرميا ١، ٢؛ ملوك ٢٢، ٣ في هذه الفترة بدأت رسالة النبي إرميا. أهم حدث في حياة الملك كان اكتشاف درج الشريعة في الهيكل وعلى أساسه تم إجراء الاصلاح الديني.

وقد قام يوشيا بتوسيع حدود مملكته إلى حدود مملكة داود مستغلا الظروف السياسية (٢ ملوك ٢٣، ٢٨) فمع سقوط نينوى عام ٦١٢ انتهت الامبراطورية الأشورية بينما كانت مصر وبابل تستعدان لأخذ مكانها.

٢ ملوك ٢٤، ٨ عند اعتلاء بابل القمة السياسية، كانت مملكة يهوذا تحت حكم يواكيم قد أصبحت دولة إقطاعية (٦٠٢) فسبى نبوخذنصر أعيان المدينة وأفضل مهندسيها وصنّاعها. ولما قامت الثورة ضد بابل بعد بضعة أعوام احتل نبوخذنصر القدس ودمرها عن بكرة أبيها وسبى أهلها. وأصبحت القدس مدينة مهجورة.

«جميع أبوابها مهجورة»
مراثي ١، ١. ٤-٥

كيف جلست وحدها المدينة الآهلة بالشعب؟
صارت كأرملة، العظيمة في الأمم، السيّدة في البلدان صارت تحت الجزية.
طرق صهيون نائحة لعدم القادمين إلى الأعياد وجميع أبوابها مقفرة.
كهنتها متنهدون وعذاراها متحسرات
وهي في مرارة. مضايقوها تغلبوا عليها. وأعداؤها مطمئنون.
لأنّ الربّ آلمها لكثرة معاصيها.
أطفالها ساروا مسبيين أمام وجه المضايق.

عزرا ١، ١-٤ بعد خمسين عاما، احتل قورش بابل وتبنى سياسة تحررية نحو الشعوب الخاضعة، فسمح تشريع جديد أصدره الملك لليهود بالعودة إلى وطنهم، كان أول اهتمام لهم هو إعادة بناء الهيكل. لكن المدينة التي أعادوا بناءها كانت بعيدة كل البعد عن الآمال التي زرعها الأنبياء في قلوب الشعب. فتحولت آمالهم لا إلى مدينة يبنونها اليوم بل إلى الزمن المسياني، وهكذا تولدت عملية روحية بطيئة ستؤدي أخيرا مع سفر الرؤيا إلى فكرة «أورشليم السماوية».

«إنهضي يا قدس والبسي النور»
أشعيا ٦٠، ١٩-٢١

لا تكون الشمس من بعد نورا لك في النهار
ولا ينيرك القمر بضيائه في الليل
بل الرب يكون لك نورا أبديّا وإلهك يكون جلالك.
لا تغرب شمسك من بعد وقمرك لا ينقص.
لأنّ الرب يكون لك نورا أبديّا وتكون أيّام مناحتك قد انقضت
ويكون شعبك كلّه أبرارا وللأبد يرث الأرض.
وهو فرع غرسي وعمل يدي وبه أتمجد.

نحميا ٢، ١١ استمر تدفق اليهود العائدين من المنفى بعد الموجة الأولى. وصل نحميا إلى القدس وكان عاملا في البلاط الفارسي وتولى زمام الأمور في المدينة (٤٤٥ ق.م.). وهو الذي قام ببناء الأسوار التي انتهوا من العمل فيها خلال ٢٥ يوما.

بعد هذه الفترة فقدت القدس أهميتها السياسية ولم يتبق لها سوى الرسالة الروحية التي راحت تزيد أهمية بالتدريج.

خلال سيطرة اسكندر المقدوني على البلاد قام بنشر ثقافة جديدة في الشرق الأوسط كله. وكانت اليهودية هي المنطقة الوحيدة التي قاومت هذا التيار الجديد بصرامة. ولما احتل السلاجقة القدس أراد أنتيوخس الرابع أن يحطم هذه العزلة فاحتل القدس ودنس الهيكل (١٦٤ ق.م.) وجعل منه معبدا وثنيا. فكانت هذه الأعمال هي الشرارة التي أشعلت ثورة المكابيين (٢ مكابيين ٢، ٥). وتمكن يهودا المكابي من احتلال تلة الهيكل فطهرها وأعاد عبادة يهوى. ولما مات يهوذا خلفه أخوه يونتان الذي استعاد باقي المدينة وبناها وحصنها.

٦٣ ق.م. الحروب التي دارت رحاها بين الأزمونيين دفعت الرومان إلى احتلال القدس وتدميرها وحرقها على يد پومپيوس. ٣٧ لمّا عيّن هيرودس ملكا لليهودية من قبل المجلس الروماني احتل المدينة وبنى فيها القلعة الأنطونية قرب الهيكل وجمّلها بالمباني اليونانية الأسلوب.

٤ ق.م. ترميم الهيكل كان أهمّ أعماله (٦ بعد المسيح). وبعد موته سلّمت المدينة لحاكم روماني يتولّى شؤونها. وكان هذا بيلاطس البنطي الذي في أيامه تمت أحداث حياة يسوع العلنية وموته وقيامته.


القدس في أيام يسوع :

القدس في الأناجيل تحتل مركزاً عظيماً. ولوقا يركز على هذه الحقيقة حيث يبدأ إنجيله في الهيكل (١، ٨-٩) بإعلان ولادة يوحنا المعمدان ويختمه بمشهد الرسل الذين يصلون في الهيكل (لو ٢٤، ٥٣).
القدس في الواقع هي المدينة التي حضَّر لها العهد القديم تاريخيا لتستقبل المسيح وقد تذمر المسيح كثيرا بسبب رفض اليهود هذا الواقع.


يسوع يبكي على أُورشليم :

لوقا ١٩، ٤١-٤٤
ولما اقترب فرأى المدينة بكى عليها وقال: «ليتك عرفت أنت أيضا في هذا اليوم طريق السلام! ولكنّه حجب عن عينيك. فسوف تأتيك أيام يلفّك أعداؤك بالمتاريس، ويحاصرونك ويضيّقون عليك الخناق من كلّ جهة، ويدمّرونك وأبناءك فيك، ولا يتركون فيك حجرا على حجر، لأنّك لم تعرفي وقت افتقاد الله لك».

القدس هي موقع ذبيحة يسوع وقيامته وصعوده إلى السماء. ومن القدس انطلق الرسل بحسب أمر يسوع ليعلنوا إلى العالم كلّه البشارة التي بدأ ا$ بتحقيقها في وعده بالخلاص.
«لقد اقتربتم من جبل صهيون، ومن مدينة الله الحي، أورشليم السماوية» (عبر ١٢، ٢٢).

«أمّا أورشليم السماوية فهي حرّة وهي أمّنا» (غلا ٤، ٢٦).
المدينة المقدسة التي اختارها الله مكانا لسكناه لها قيمة رمزية لدى الحجاج الذين يقصدونها طالبين ذلك الجو الروحاني الذي عاش فيه الفادي.

٤١-٤٤ م. آخر لحظات الاستقلال النسبي للقدس كانت حقبة الملك أچريبا الذي استشهد خلال حكمه يعقوب الرسول أخو يوحنا الإنجيلي. اضطهاد أچريبا أجبر مسؤولي الجماعة المسيحية حديثة الولادة على ترك القدس التي لم يعد لها منذئذ أهميّة للإيمان الجديد.

٤٤ م. مات أچريبا واشتدت الكراهية للاحتلال.
٦٦-٧٠ م. الثورة اليهودية الأولى هي التي وضعت الخاتمة للهيكل الذي دمره تيطس نهائيا.

١٣٢-١٣٥ م. محاولة أدريانوس خنق روح الوطنية اليهودية أشعل نيران الثورة اليهودية الثانية. وبنى الامبراطور فوق ركام المدينة المدمرة مدينة جديدة أسماها إيليا كاپيتولينا (إيلياء).




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer