Guide Logo

© franciscan cyberspot


*القدس - الهيكل*


الهيكل الأول كان منذ تشييده مركز إيمان الشعب اليهودي ومربط وحدتهم لأنه كان محور أعيادهم الدينية ومناسباتهم الاجتماعية والوطنية. ولذلك ترك في كتاباتهم لمسة تاريخية لها أثرها الواضح.




نظرة تاريخية :

٢ صم ٥ - يبدأ تاريخ الهيكل بالملك داود. فلما احتل القدس نقل إليها تابوت العهد ومن ثم عقد العزم على بناء هيكل للرب. «إني ساكن في بيت من أرزٍ وتابوت الرب ساكن في داخل خيمة» (٢ صم ٧، ٢). ولما منعه ناتان النبي من بناء بيت للرب، أقام هيكلا لله محددا بذلك موقع الهيكل الذي سيبنيه.

فلما مات داود (١ ملوك ٥، ١٥) قرر سليمان توسيع العاصمة وبناء هيكل يستحق أن يقيم الله فيه. ودامت الأعمال التي بدأت عام ٩٥٩ ق.م. تقريبا طيلة سبعة أعوام.

٢ ملوك ٢٤، ١٣ - جاء جنود نبوخذنصر عام ٥٩٧ ق.م. فحرقوا القدس وتضرر الهيكل كثيرا.

٢ ملوك ٢٥، ١٣ ما لبث أن عاد الغزو البابلي ليحتل المدينة مدمرا الهيكل تماما. فانهدم الهيكل واختفى منذئذ تابوت العهد.


الهيكل الثاني والهيكل الهيرودي :

عزرا ١، ٢ - سمح قورش بمرسوم أصدره عام ٥٣٨ ق.م. بعودة العبرانيين إلى وطنهم حاملين معهم الأواني الذهبية والفضية التي نهبها البابليون.

عزرا ٣، ٣ - ما أن عاد المسبيون إلى وطنهم حتى راحوا يفكرون في بناء الهيكل.

عزرا ٦، ١٥ - بعد ١٨ عاما باشروا أعمال البناء التي دامت ٥ سنوات.

عام ٢٠ ق.م. قرر هيرودس توسيع الهيكل. فقام بالأعمال وكانت النتيجة هيكلا رائعا.

وكان لا بد لنبوءة يسوع القائلة أنه «ستأتي أيام لا يبق فيه حجر على حجر» أن تتم. فهدم الرومان الهيكل وحرقوه عام ٧٠ للميلاد وكانت تلك نهاية تقدمة الذبائح إلى اليوم.

بعد القضاء على الثورة اليهودية عام ١٣٥ م. تحولت القدس «إيلياء» إلى مدينة وثنية وبني فوق موضع الهيكل معبدان لأدريانوس ويوناس.

مع مقدم الفتح العربي أصبح الهيكل موقعا إسلاميا مقدسا يكرمه المسلمون لذكرى إسراء النبي إلى القدس ومعراجه إلى السماء. تقوم على زواياه أربعة مجامع. تقوم مئذنة المغاربة إلى الجنوب الغربي وقد بنيت عام ١٢٧٨ بفن عربي أصيل. ومئذنة باب السلسلة التي بنيت عام ١٣٦٧. أما المئذنة الثالثة على الزاوية الشمالية الغربية فقد بنيت في عهد المماليك ودعيت بغير حقّ مئذنة عمر. وأقيمت الرابعة بجانب الحائط الشرقي عام ١٣٦٧ في عهد السلطان المالك.

كانت سدة البابين الشمالي والغربي تستخدم كمدارس ومكاتب حكومية أما اليوم فهي مقابر لبعض الشخصيات الاسلامية البارزة منها الملك حسين بن علي ومحمد علي. ‬




الحرم الشريف :

هو ثالث الأماكن المقدسة أهمية في الإسلام بعد مكة والمدينة ويغطي نحو سدس مدينة القدس العتيقة. ويقوم فيه جامعا الأقصى وقبة الصخرة وبضعة أماكن مقدسة مع المآذن والنوافير.


مسجد عمر :

ويقال له قبة الصخرة المشرفة وهو أقدم أثر إسلامي في فلسطين وأهم معالم الهندسة المعمارية العربية المختلطة بالفن الإيراني والبيزنطي.

يقع على مرتفع ويمكن الوصول إليه من كل ناحية عبر عدة درجات وأقواس أنيقة يقال لها الموازين. ويقول التقليد أن الموازين التي سيزن الله بها نفوس الأموات ستعلق على هذه الأبواب.

تفتح أبواب المسجد على جهات الأرض الأربع. معظم المواد المستخدمة في البناء مأخوذة من مبان سابقة بيزنطية أو ربما رومانية.

داخل المسجد غني بالفسيفساء التي تمثل رسوما وخطوطا رائعة على شكل عقود وأزهار.
في وسط البناء تقوم الصخرة المشرفة. من على هذه الصخرة يقول التقليد الإسلامي سينفخ في أبواق الحكم الشامل. ويُحتفظ هناك ببضع شعرات من ذقن النبي وشعره.

تحت الصخرة يمكن زيارة الكهف المشار إليه كموضع صلاة داود وسليمان وإيليا والنبي.
الصخرة هي أعلى مكان على جبل موريا (جبل الهيكل) ويتطابق مع الموضع الذي أعلم فيه الرب داود نهاية العقاب (٢ صم ٢٤، ١٦). وقد اشتراه داود من الجبوسيين وجعله موقعا مقدسا لتابوت العهد.

أما التقليد العبري فيجعل من هذا الموضع المدعو جبل موريا في ٢ كور ٣،١ المكان المذكور في الفصل الثالث والعشرين من سفر التكوين والذي يملكه موريا وذلك حين الحديث عن ذبيحة إسحق. وتعيّن خريطة يهودية من العصور الوسطى هذا الموضع مركز العالم بأسره.




ذبيحة إسحق :

تك ٢٢، ١-١٤
وكان بعد هذه الأحداث أنّ الله امتحن إبراهيم فقال له: «يا إبراهيم». قال: «هأنذا». قال: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، إسحق، وامض إلى أرض الموريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أريك».

فبكّر إبراهيم في الصباح وشدّ على حماره وأخذ معه إثنين من خدمه وإسحق ابنه وشقّق حطبا للمحرقة، وقام ومضى إلى المكان الذي أراه الله إيّاه. وفي اليوم الثالث، رفع إبراهيم عينيه فرأى المكان من بعيد. فقال إبراهيم لخادميه: «أمكثا أنتما ههنا مع الحمار، وأنا والصبيّ نمضي إلى هناك فنسجد ونعود إليكما».

وأخذ إبراهيم حطب المحرقة وجعله على إسحق ابنه، وأخذ بيده النار والسكين وذهبا كلاهما معا. فكلّم إسحق إبراهيم أباه قال: «يا أبتِ». قال: «هأنذا، يا بني». قال: «هذه النار والحطب، فأين الحمل للمحرقة؟». فقال إبراهيم: «الله يرى لنفسه الحمل للمحرقة، يا بني».

ومضيا كلاهما معا. فلمّا وصلا إلى المكان الذي أراه الله إيّاه، بنى إبراهيم هناك المذبح ورتّب الحطب وربط إسحق ابنه وجعله على المذبح فوق الحطب. ومدّ إبراهيم يده فأخذ السكين ليذبح ابنه. فناداه ملاك الربّ من السماء قائلا: «إبراهيم إبراهيم!» قال: «هانذا». قال: «لا تمدّ يدك إلى الصبي ولا تفعل به شيئا، فإنّي الآن عرفت أنّك متّق لله، فلم تمسك عنّي ابنك وحيدك». فرفع إبراهيم عينيه ونظر، فإذا بكبش واحد عالق بقرنيه في دغل. فعمد إبراهيم إلى الكبش وأخذه وأصعد محرقة بدل ابنه. وسمى ابراهيم ذلك المكان «الرب يرى»، ولذلك يقال اليوم: «في الجبل، الرب يرى».

يصعب حاليا تحديد إذا ما كانت الصخرة جزءا من الهيكل إذ يقول البعض أنّها موضع قدس الأقداس والبعض الآخر يقول أنها موقع هيكل الذبيحة. ولكن الجدير بالذكر أن هذه الصخرة أصبحت مكرمة في العصر الإسلامي وأصبحت تكرم على مثال الحجر الأسود في مكة.


باب أوريا :

هو الباب الذي إلى الشرق وله قوسان. ولو لم يكن مسدودا كما هو حاله اليوم لأمكننا الدخول إلى الهيكل مباشرة تماما كما كان يدخل القادمون من جبل الزيتون أيام السيد المسيح. وما زال الباب يحوي عناصر من زمن هيرودس.

ربط البيزنطيون هذا الباب بمعجزة القديس بطرس الذي جعل الكسيح يمشي صحيحا قرب باب الهيكل الذي يقال له «الحَسَنْ» (أع ٣، ١-٨). لا أحد يعلم سبب إغلاق هذا الباب. لربما أغلق أيام الحروب الصليبية لأسباب أمنية أو ربما أغلقه الأتراك بعد أن أعاد سليمان العظيم بناء الأسوار عام ١٥٣٩.

ويقول البعض أن السبب قد يكون دينيا بحتا مؤسسا على الكتاب المقدس. إذ يسود الاعتقاد بأن الدينونة الأخيرة ستتم عند هذا الباب بالذات. كان اليهود الأتقياء في القرون الوسطى يصلون عند هذا الباب لا عند حائط المبكى. وربط المسيحيون منذ القرن السابع هذا الباب بدورة الشعانين الأحد السابق للفصح وبالتالي بمجيء يسوع الثاني لإدانة العالم. والمسلمون يحبون دفن موتاهم قربه لأنّهم يعتقدون أيضا أن الحكم النهائي سيكون هنا.




يوم الرب :

الكثير مما نقوله عن اليوم الأخير مرتكز على أساس من الكتاب المقدس الذي يرمز إلى مجيء المسيح حيث يصفه «بيوم الرب».

زكريا ١٤، ٤-٥
وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قبالة أورشليم إلى الشرق، فينشق جبل الزيتون من نصفه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا، وينفصل نصف الجبل إلى الشمال ونصفه إلى الجنوب ... ويأتي الربّ إلهي وجميع القديسين معه.

تصف هذه الفقرة دخول الرب إلى المدينة، وكأنه سيكون من الشرق وربما عبر هذا الباب.

يوئيل ٣، ٣-٤؛ ٤، ٢
وأجعل الآيات في السماء وعلى الأرض دما ونارا وأعمدة دخان. فتنقلب الشمس ظلاما والقمر دما قبل أن يأتي يوم الربّ العظيم الرهيب... أجمع جميع الأمم وأنزلهم إلى وادي يوشفاط وأحاكمهم هناك في شأن شعبي وميراثي إسرائيل...

يوشفاط ليس اسم أحد ملوك الإسرائيليين وحسب بل ويعني أيضا «الرب يقضي» وربما يعني «وادي القضاء» وهو اسم آخر لوادي قدرون الذي يفصل جبل الزيتون إلى الشرق عن القدس. حسب سفر يوئيل فإن الرب سيجمع الأمم في واد شرقي القدس ليحاسبهم. كانت المحاكم في العادة تقوم عند أبواب المدينة ولهذا يفترض الأنبياء أنّ الله سيحاكم الشعوب عند باب القدس الشرقي لأنه أقربها إلى الهيكل.


دخول يسوع الاحتفالي: مجيء الرب :

ندرك مما سبق لماذا ركز الإنجيليون الأربعة على يوم الأحد الذي دخل فيه يسوع إلى المدينة المقدسة. وقع هذا الحدث في الأحد السابق للفصح على الأرجح من خلال الباب الشرقي المؤدي إلى الهيكل مباشرة.

لوقا ١٩، ٣٧؛ مرقص ١١، ١١
ولما قرب من محضر جبل الزيتون، أخذ جماعة التلاميذ كلها، وقد استولى عليهم الفرح، يسبحون الله بأعلى أصواتهم على جميع ما شاهدوه من المعجزات، فكانوا يقولون: «تبارك الآتي، الملك باسم الرب! السلام في السماء والمجد في العلى!».

ودخل أورشليم فالهيكل، وأجال طرفه في كلّ شيء فيه. وكان المساء قد أقبل، فخرج إلى بيت عنيا ومعه الإثنا عشر.

عندما غزا الفرس المدينة عام ٦١٤ م، دمروا القدس البيزنطية.
ولما استعادها المسيحيون تحت قيادة الامبراطور هرقل استعادوا أيضا الصليب الحقيقي وأعادوه إلى كنيسة القيامة في ٢١ آذار ٦٢٩ م. باحتفال مهيب عبر باب أوريا.


حي بيت حسدا (الآرامية: بيت الرحمة) :

كنيسة القديسة حنة وبركة بيت حسدا تقعان على يمين الداخل من باب ستنا مريم أو باب اسطفانوس إلى الزاوية الشمالية الشرقية من الهيكل حيث كانت أسوار المدينة أيام يسوع. وملكية الموقع في يدي فرنسا وهو موكول لعناية الآباء البيض.

ويدعى الباب باسم القديس اسطفانوس لأن اليهود قادوه عنده ورجموه هناك. وهو أيضا باب ستنا مريم لقربه من بيت أبي مريم العذراء المشار إليه بكنيسة القديسة حنة. وله اسم ثالث وهو باب الأسود وذلك لأن الظاهر بيبرس نقش فوق مدخله رسما لأربعة أسود. واسم الباب باليونانية «باب الخراف» ولذلك دعيت البركة «بركة باب الخراف» لقربها منه.

هذه البركة هي التي يصفها القديس يوحنا بأروقتها الخمسة. وبها حوضان يفصل بينهما رواق. ويضع القديس يوحنا عند أطراف هذه البركة العميقة أول معجزة ليسوع في إنجيله التي صنعها الآب ليشهد لابنه.


شفاء المقعد :

يوحنا ٥، ١-٩
كان أحد أعياد اليهود، فصعد يسوع إلى أورشليم. وفي أورشليم بركة عند باب الغنم، يقال لها بالعبرية بيت ذاتا، ولها خمسة أروقة، يضطجع فيها جمهور من المرضى بين عميان وعرج وكسحان وكان هناك رجل عليل منذ ثمان وثلاثين سنة.

فرآه يسوع مضطجعا، فعلم أنّ له مدّة طويلة على هذه الحال. فقال له: «أتريد أن تشفى؟» أجابه العليل: «يا رب، ليس من يلقيني في البركة عندما يفور الماء. فبينما أنا ذاهب إليها ينزل قبلي آخر». فقال له يسوع: «قم واحمل فراشك وامشِ». فشفي الرجل لوقته، فحمل فراشه ومشى. وكان ذلك اليوم يوم السبت.

في القرن الخامس بنى البيزنطيون كنيسة فوق المعبد الوثني الذي بناه أدريانو لآلهة الشفاء وكرسها للعذراء. في الواقع، يروي أحد التقاليد المذكورة في إنجيل القديس يعقوب المنحول أن يواكيم وحنة: أبوي العذراء كانا يسكنان قرب الهيكل. دمر الفرس الكنيسة عام ٦١٤ م. وأعاد الصليبيون تشييد كنيسة صغيرة لذكرى معجزة الرب.

وتقوم في الموقع كنيسة القديسة حنة الصليبية وهي من أكثر المعالم الصليبية المحفوظة إلى يومنا هذا. ويفترض أنها مبنية فوق موقع ولادة السيدة العذراء.

بعد سقوط المملكة اللاتينية، حول صلاح الدين الموقع إلى مدرسة للشريعة الإسلامية ونجد فوق مدخل الكنيسة حجرا نقشت عليه كتابة تروي الحدث. في الباحة اليمنى نجد سلما يقودنا إلى مغارة يقول الصليبيون أنها موقع بيت يواكيم وحنة.




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer