Guide Logo

© franciscan cyberspot


*التابغة*

مقدمة :

(هو تحريف للاسم اليوناني «Heptapegon» والذي يعني «الينابيع السبعة» للدلالة على كثرة ينابيعها)

تقع التابغة على يمين الطريق التي تحملنا من طبريا إلى كفرناحوم. وشهد هذا المكان ثلاثة أحداث إنجيليّة تحيي ذكراها ثلاثة مزارات. وهذه الأحداث الإنجيلية هي: معجزة تكثير الخبز، والصيد العجيب وما يتضمنه من إشارة إلى أولوية بطرس، وأخيرا حديث الجبل.

قدّمت لنا الحاجّة إيجيريا التي زارت البلاد حوالي عام ٣٨٠ ب.م. وصفا أصبح فيما بعد مرتَكزا للأبحاث الأثرية التي جرت في المنطقة. فكتبت إيجيريا في مذكراتها تقول: «نرى على مسافة قصيرة من كفرناحوم سلما من حجارة جلس عليه الربّ. وهنالك أيضا بستان تغطيه الأعشاب ويملؤه التبن وأشجار النخيل. وإلى جانبه نجد الينابيع السبعة التي تفيض منها المياه بغزارة. في هذا الحقل أطعم الرب الشعب الجائع بالأرغفة الخمس والسمكتين. وقد تحوّلت الصخرة التي وضع الربّ عليها الخبز إلى هيكل يقطع الحجاج منه قطعا يحتفظون بها.

تمرّ قرب أسوار الكنيسة طريق عمومية كان متّى يقيم فيها طاولة الضرائب. وبالقرب من الموقع على الجبل تقوم مغارة صعد الربّ إليها وألقى التطويبات.




١. مزار تكثير الخبز :

هو أوّل مزار في التابغة يصادفه القادم من طبريا. حافظ المهندسون خلال إقامتهم البناء الأبيض المميز الحديث (١٩٨٤) على العناصر الأساسية للكنيسة القديمة والفسيفساء الأصلية.


تكثير الخبز :
يوحنا ٦، ١-١٥

وعبر يسوع بعد ذلك بحر الجليل (أي بحيرة طبريا). فتبعه جمع كثير، لِما رأوا من الآيات التي أجراها على المرضى.
فصعد يسوع الجبل وجلس مع تلاميذه. وكان قد اقترب الفصح، عيد اليهود. فرفع يسوع عينيه، فرأى جمعا كثيرا مقبلا إليه. فقال لفيليبّس: «من أين نشتري خبزا ليأكل هؤلاء؟» وإنّما قال هذا ليمتحنه، لأنّه كان يعلم ما سيصنع.
أجابه فيليبّس: «لو اشترينا خبزا بمائتي دينار، لما كفى أن يحصل الواحد منهم على كسرة صغيرة». وقال له أحد تلاميذه، أندراوس أخو سمعان بطرس: «ههنا صبي معه خمسة أرغفة من شعير وسمكتان، ولكن ما هذا لمثل هذا العدد الكبير؟» فقال يسوع: «أقعدوا الناس». وكان هناك عشب كثير. فقعد الرجال وكان عددهم نحو خمسة آلاف.
فأخذ يسوع الأرغفة وشكر، ثمّ وزّع منها إلى الآكلين، وفعل مثل ذلك بالسمكتين، على قدر ما أرادوا. فلمّا شبعوا قال لتلاميذه: «إجمعوا ما فضل من الكسر لئلا يضيع شيء منها». فجمعوها وملأوا اثنتي عشرة قفّة من الكسر التي فضلت عن الآكلين من خمسة أرغفة الشعير. فلمّا رأى الناس الآية التي أتى بها يسوع، قالوا: «حقا، هذا هو النبيّ الآتي إلى العالم». وعلم يسوع أنّهم يهمّون باختطافه ليقيموه ملكا، فانصرف وعاد وحده إلى الجبل.

أظهرت الأبحاث الأثرية الكنيسة البيزنطية بأروقتها الثلاثة. وخلال أعمال ترميم الفسيفساء، ظهر بناء أقدم من السابق يعود للقرن الرابع. كانت هذه قد دمرها الغزو الفارسي ومن ثمّ قامت بعدها الأخرى.

حافظ الآباء البندكتيون على الآثار البيزنطية وعلى الأخص الفسيفساء والحجر الذي تحت الهيكل وهو الذي ذكرته إيجيريا.


٢. مزار «أولوية بطرس» :

نجده على مسافة مائتي متر شمال شرق مزار «تكثير الخبز» على شاطئ البحيرة وقد اقتنى الآباء الفرنسيسكان هذا الموقع عام ١٨٨٩.

وحدّد التقليد المسيحي موقعه فوق الدرجات المحفورة في الصخر والتي تؤدي إلى البحيرة (وهي السلم الذي ذكرته إيجيريا) وعلى الحجر الذي في الكنيسة الحالية موقع أحد أجمل مشاهد الإنجيل الرابع ألا وهو ظهور يسوع القائم للرسل على شاطئ البحر وقصة الصيد العجيب.




بطرس يتسلم الأولويّة :
يوحنا ٢١، ١-١٩

وتراءى يسوع بعدئذ للتلاميذ مرّة أخرى. وكان ذلك على شاطئ بحيرة طبريا. وتراءى لهم على هذا النحو. كان قد اجتمع سمعان بطرس وتوما الذي يقال له التوأم ونتنائيل وهو من قانا الجليل وابنا زبدى وآخران من تلاميذه. فقال لهم سمعان بطرس: «أنا ذاهب للصيد». فقالوا له: «ونحن نذهب معك». فخرجوا وركبوا السفينة، ولكنّهم لم يصيبوا في تلك الليلة شيئا. فلمّا كان الفجر وقف يسوع على الشاطئ لكنّ التلاميذ لم يعرفوا أنّه يسوع. فقال لهم: «أيّها الفتيان، أمعكم شيء من السمك؟» أجابوه: «لا». فقال لهم: «ألقوا الشبكة إلى يمين السفينة تجدوا». فألقوها، فإذا هم لا يقدرون على جذبها، لما فيها من سمك كثير. فقال التلميذ الذي أحبّه يسوع لبطرس: «إنّه الرب». فلمّا سمع سمعان بطرس أنّه الرب، ائتزر بثوبه، لأنّه كان عريانا، وألقى بنفسه في البحيرة. وأقبل التلاميذ الآخرون بالسفينة، يجرّون الشبكة بما فيها من السمك، ولم يكونوا إلا على بعد نحو مائتي ذراع من البرّ.

فلمّا نزلوا إلى البرّ، أبصروا جمرا متّقدا عليه سمك وخبز. فقال لهم يسوع: «هاتوا من ذلك السمك الذي اصبتموه الآن». فصعد سمعان بطرس إلى السفينة، وجذب الشبكة إلى البر، وقد امتلأت بمائة وثلاث وخمسين سمكة من السمك الكبير، ولم تتمزّق الشبكة مع هذا العدد الكثير.
فقال لهم يسوع: «تعالوا افطروا!» ولم يجرؤ أحد من التلاميذ أن يسأله: من أنت؟ لعلمهم أنّه الرب. فدنا يسوع فأخذ الخبز وناولهم، وفعل مثل ذلك في السمك. تلك المرّة الثالثة التي تراءى فيها يسوع لتلاميذه بعد قيامته من بين الأموات.

وبعد أن فطروا، قال يسوع لسمعان بطرس: «يا سمعان بن يونا، أتحبّني أكثر مما يحبني هؤلاء؟» قال له: «نعم يا رب، أنت تعلم أنّي أحبّك حبّا شديدا». قال له: «إرعَ حملاني».
قال له مرّة ثانية: «يا سمعان بن يونا، أتحبّني؟» قال له: «نعم، يا رب، أنت تعلم أنّي أحبّك حبّا شديدا». قال له: «إسهر على خرافي». قال له ثالثة: «يا سمعان بن يونا، أتحبّني حبّا شديدا؟» فحزن بطرس لأنّه قال له مرّة ثالثة: أتحبّني؟ فقال: «يا رب، أنت تعلم كلّ شيء، أنت تعلم أنّي أحبّك حبّا شديدا». قال له: «إرع خرافي. الحقّ الحقّ أقول لك: لمّا كنت شابا، كنت تشدّ الزنّار بنفسك، وتسير إلى حيث تشاء. فإذا صرت شيخا بسطت يديك، وشدّ غيرك لك الزنّار ومضى بك إلى حيث لا تشاء» قال ذلك مشيرا إلى الميتة التي سيمجِّد بها اللّه. ثم قال له: «إتبعني!».

كشفت الأبحاث الأثرية عن كنيسة بيزنطية من القرن الرابع أو الخامس ولكنها هدمت على يد الغزو الفارسي والعربي.
وتؤكد لنا شهادات الحجّاج في القرون التالية حقيقة وجود مبنى مقدس يقال له «كنيسة العروش الإثني عشر» أو «الإثنا عشر رسولا». وذلك لأنّه تمّ وضع اثني عشر حجرا على شكل قلب لبلوغ الماء ويدعوها الناس اليوم حجر النصارى. وبنى الصليبيون حصنا متاخما للكنيسة ولكن بعد هزيمتهم تمّ تدمير كلّ شيء.

بنى الفرنسيسكان الكنيسة الحالية عام ١٩٣٣. وتدعى الصخرة المحفوظة في الكنيسة «مائدة المسيح» لذكرى المكان الذي أعدّ الرسل فيه الطعام إثر ظهور المسيح القائم والصيد العجيب.


٣. جبل التطويبات :

تحدّد التقوى المسيحية موقع حديث الجبل والتطويبات فوق الجبل حيث بنيت الكنيسة الحالية عام ١٩٣٧ (أنظر جبل التطويبات).

أما في هذا المقام فسنتحدث عن الأطلال الواقعة على الجانب المقابل لمدخل كنيسة أولويّة بطرس.

موقع حديث الجبل بحسب إنجيل متّى عام جدّا، فهو يتحدّث عن جبل قريب من كفرناحوم قرب البحيرة. ويحدّد التقليد القديم موقعه أسفل جبل التطويبات الحالي بمسافة قليلة وذلك للتوفيق مع ما جاء ذكره في إنجيل لوقا حيث يقول: «وفي تلك الأيّام ذهب إلى الجليل ليصلّي، فأحيا اللّيل كلّه في الصلاة للّه... ثمّ نزلَ معهم فوقف في مكان منبسط» (لو ٦، ١٢. ١٧).

عثر الفرنسيسكان عام ١٩٣٥ على أساسات بناء مقدس يقع على مسافة مائتي متر شمال غرب كنيسة «أولوية بطرس». وكان قد بني في القرن الرابع وهدمه الفرس . ومن ثمّ أعيد بناؤه مرّة أخرى وبقي حتّى القرن العاشر. وقد بنيت الكنيسة فوق مغارة تقول إيجيريا أنّ يسوع نطق بالتطويبات من هناك.

وقد قضت أعمال توسيع الشارع على جزء من هذا البناء عام ١٩٧٦ وقد جرت دون تنبيه أصحاب المكان وإنذارهم.




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer